فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1091

عمروعن ابن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن أمِّ عبدٍ ما حُكْمُ من يفيء من أمتي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال صلى الله عليه وسلم: لا يُتْبَعُ مُدْبِرَهُم ولا يجاز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا يُقْسَمُ فَيؤُهُم) . وإن كان أي حتى وإن كان أسيرهم صبيًا وامرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم إلا أن يطيع باختياره وذلك بمبايعة الإمام والرجوع عن البغي إلى الطاعة فيطلق بعد انقضاء الحرب. قال تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) الحجرات9. وَيَرُدُّ الإمام وجوبًا سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب واُمِنَتْ غائلتهم أي شرهم بتفرقهم أو رجوعهم إلى الطاعة لأنهم إنما قوتلوا لدفع شرهم وكفهم عن الاعتداء وقد حصل ذلك ولا يُسْتَعْمَلُ في قتال أي سلاحُهم وخيلُهُم إلا لضرورة وذلك بأن لم يجد أهلُ العدل إلا سلاحَهُم وخيلَهم للدفاع فيستعملونه. فقد روى البيهقي في السنن عن أبي حرَّة الرقاشي عن عمه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع:(ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) .ولا يُقَاتَلُون بعظيم كنار ومنجنيق والمنجنيق هو آلة تُرمَى بها الحجارة على مواقع العدو عادة إلا لضرورة بأن قاتلوا به فنحتاج إلى المقاتلة بمثله لدفعهم عنّا أو أحاطوا بنا ولم يمكننا كفهم وردهم إلى الطاعة ولا يُستعان عليهم بكافر لأنه يحرم تسليطه على المسلم ولا بمن يرى قتلهم مدبرين لأنه لا يُأمَنُ أن يفعل ذلك إلا أن يكون بنا حاجة إليهم وعلى الإمام عند ذاك منعهم من قَتْلهم مدبرين. ولو استعانوا علينا بأهل حرب وآمنوهم أي عقدوا لهم عقد أمان لم يَنْفُذْ أمانهم علينا فيجوز لنا قتلهم مقبلين ومدبرين ويجهز على جريحهم ويجوز سبي ذراريهم ويتخير الإمام فيمن أسر منهم بين القتل والمنِّ والاسترقاق والفداء لأن شرط صحة العقد لهم أن لا يقاتلوا المسلمين فإن وقع العقدُ على شرط قتال المسلمين لم يصح هذا العقد ونفذ عليهم أمانهم أي ينفذ على أهل البغي لأنهم قد بذلوا لهم الأمان فوجب عليهم الوقاية والثاني أنهم لا يكونون في أمان منهم لأن من لم يصحَّ أمانُهُ في حق بعض المسلمين لم يصحَّ في حقِّ الآخرين. ولو أعانهم أي أعان أهلَ البغي أهلُ الذمة عالمين بتحريم قتالنا انتقض عهدهم كما لو انفردوا بقتال المسلمين أو أعانوهم مكرهين فلا ينتقض عهدهم لشبهة الإكراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت