فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1091

حدَّ على من ارتكب فرجًا محظورًا بتأويل القرآن وأن لا ضمان على من سفك دمًا محرمًا بتأويل القرآن وأن لا غُرْمَ على من أتلف مالًا بتأويل القرآن).

وفي قول يضمن الباغي ما أتلفه من نفسٍ أو مالٍ ولو كان الإتلاف في قتال. قال تعالى: (ومن قُتِلَ مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا) الإسراء33. والباغي ظالم ويُرَدٌّ على هذا أن عليًا رضي الله عنه قاتل أهل الجمل وقتل منهم خلقًا عظيمًا وأتلف مالًا عظيمًا ثم مَلَكَهُم ولم يُنقل أنه ضمن أحدًا منهم ما أتلف من نفس أو مال فدل على أنه إجماع.

والمتأول بلا شوكة أي بلا قوة وامتناع لا يثبت له شيء من أحكام البغاة فحينئذ يضمن ما أتلفه ولو في قتال. وعكسه كباغٍ وهو من له شوكة بلا تأويل فحكمه في الضمان وعدمه مثل حكم الباغي ولا يُقاتَلُ البغاةُ حتى يبعث الإمامُ إليهم أمينًا فطنًا ناصحًا يسألهم ما ينقمون فقد بعث عليٌ ابنَ عباس إلى أهل النهروان من الخوارج فرجع بعضهم إلى طاعة الإمام وأبى كثيرون فإن ذكروا مظلمةً أو شبهة أزالها فقد أخرج عبدالرزاق في المصنف (أن عليًا رضي الله عنه لما كاتب معاوية رضي الله عنه وحكَّمَ خرج من معسكره ثمانيةُ آلاف ونزلوا بحروراء وأرادوا قتاله فأرسل إليهم ابن عباس رضي الله عنه، فقال لهم: ما تنقمون منه؟ قالوا: ثلاثٌ، فقال ابن عباس: إن رفَعَها رجعتُم؟ قالوا: نعم، قال: وماهي؟ قالوا: حكَّمَ في دين الله ولا حكم إلا لله، وقتل ولم يَسْبِ فإن حلَّ لنا قَتْلُهُم حلَّ لنا سَبيُهُم، ومحا اسمه من الخلافة فقد عزل نفسه يعنون اليوم الذي كتب فيه الكتاب بينه وبين أهل الشام فكتب فيه: أميرُ المؤمنين، فقالوا: لو أقررنا بأنك أمير المؤمنين ما قاتلناك فمحاه من الكتاب) فإن أصرّوا بعد الإزالة نصحهم بالعودة إلى الطاعة ولزوم الجماعة ثم إن لم يرجعوا آذنهم أي أخبرهم بالقتال فإن استمهلوا أي طلبوا إنظارهم مدة إجتهد الإمام في الإمهال وعدمه وفعل ما رآه صوابًا من الإمهال وعدمه ولا يُقَاتِلُ أي الإمام مُدْبرَهم إذا وقع قتال ولا مُثْخَنَهم وهو من أضعفته الجراح عن القتال وأسيرهم لايُقْتَلُ ولا يُطْلَقُ أسيرهم خاصة إذا كان شابًا جَلِدًا ما دامت الحرب قائمة إذ بحبسه تضعف البغاة، روى الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن عن ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت