فيه فيقبل قضاؤه لأن لهم تأويلًا يسوغ فيه الاجتهاد إلا أن يستحل دماءنا فلا يقبل قضاؤه لانتفاء العدالة المُشْتَرَطَةِ في القاضي وكذلك الشاهد إن كان يستحل دماءنا لا تقبل شهادتُه وسواءٌ في ذلك الشهادة في المال والدم والفروج. ويُنَفَّذُ كتابه بالحكم فإذا كتب قاضيهم إلى قاضينا جاز له قبول حكمه وتنفيذه وقيل الأولى ألا ينفذ كتابه بالحكم استخفافًا بهم وإظهارًا للغضب على بغيهم. ويحكم بكتابه بسماع البينة في الأصحِّ لأنهم ليسوا بفسقة عندنا فهم كأهل العدل المختلفين في الأحكام.
ولو أقاموا حدًا وأخذوا زكاةً وخراجًا وجزية وفَرَّقُوا سهمَ المرتزقة على جندهم صحَّ فقد روي أن عليًا رضي الله عنه لمّا غَلَبَ أهل البغي وقد كانوا حكموا مدة طويلة بأحكام لم يطالب بشيء مما قد كانوا جبوه من ذلك. وإن ادعى مَنْ عليه الجزية أنه دفعها إليهم فإن عَلِمَ الإمامُ بذلك أو قامت به بينة لم يطالبه بشيء وإن لم يعلم الإمامُ بذلك ولا قامت به بينة لم يُقْبَل قولُ مَنْ عليه الجزية لأنه يجب عليه الدفع إلى الإمام فهم كفار ليسوا بمؤمنين وفي الأخير وجه أي أنه لا يقبل توزيعهم سهم المرتزقة على جندهم لأن في ذلك تشجيع للناس على الخروج على الإمام. وما أتلفه باغٍ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال ضمن أي يضمن كلٌ منهما ما أتلفه للآخر من نفسٍ ومالٍ لأن فعل البغاة خطأٌ معفو عنه لتأويلهم وبذلك فارق إتلاف الحربي. قال تعالى: (ومن قُتِلَ مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا) الإسراء33، ولأن إتلاف أحدهما على الآخر بغير قتال محرَّمٌ فوجب ضمانه كما لو أتلفوه قبل البغي. وإلا أي وإذا كان الإتلاف في قتال بسبب البغي فلا فلا ضمان على واحد منهما قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) الحجرات9. فقد أمر بقتالهم ولم يوجب ضمان ما أتلفوه عليهم، أخرج عبدالرزاق في المصنف والبيهقي في السنن (أن هشام بن عبدالملك أرسل إلى الزهري يسأله عن امرأة من أهل العدل ذهبت إلى أهل البغي وكفَّّرت زوجها وتزوجت من أهل البغي ثم تابت ورجعت هل يُقَامُ عليها الحدُّ؟ فقال الزهري: كانت الفتنة العظمى بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم البدريون فأجمعوا على أنه لا