فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1091

وروى الشيخان عن أبي سعيد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار: (تقتله الفئة الباغية) ، وروى مسلم من حديث أمِّ الحصين: (اسمعوا وأطيعوا وإن أُمِّرَ عليكم عبد حبشي مجدّع الأطراف) هم مسلمون مخالفون للإمام بخروج عليه وترك الانقياد له أو منع حقٍّ توجه عليهم كالزكاة بشرط شوكة لهم وتأويل والشوكة تكون إما بكثرة أو قوة بحيث يمكنهم مقاومة الإمام ويشترط في التأويل أن يكون فاسدًا ومن ذلك تأويل الخارجين من أهل الجمل وصفين على علي رضي الله عنه بأنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه ويقدر على الاقتصاص منهم ولم يفعل ذلك لمواطأته إياهم وتأويل بعض مانعي الزكاة من أبي بكر بأنهم لا يدفعون الزكاةإلا لمن كانت صلاته سكنًا لهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم. و يشترط وجود مطاع فيهم يصدرون عن رأيه وإن لم يكن منصوبًاإذلا شوكة لمن لامطاع فيهم.

قيل وإمام لهم منصوب منهم عليهم ليحكم بينهم وهذا الوجه مردود بأن عليًا قاتل أهل الجمل ولم يكن لهم إمام. ولو أظهر قومٌ رأي الخوارج كترك الجماعات وتكفير ذي كبيرة وكانوا في قبضة السلطان ولم يقاتلوا أهل العدل تُرِكوا فلا يجوز التعرض لهم لأنّا لا نكفرهم بفعلهم وقولهم السابقتين وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حمل علينا السلاح فليس منّا) رواه الشيخان عن أبي موسى الأشعري، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) رواه أحمد وغيره عن أبي ذر، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهلية) رواه مسلم من حديث أبي هريرة، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئًا فكرهه فليصبر فإنه ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية) رواه مسلم عن ابن عمر.

فهذه الأحاديث محمولة على من خرج عن الطاعة بلا تأويل أو بتأويل فاسد قطعًا كمن منع الزكاة عنادًا أو كتأويل ابن مَلجم أنه وليُّ امرأة قتل عليٌ أباها فاقتص منه، وإلا أي قاتلونا أولم يكونوا في قبضتنا فقطَّاعُ طُرق أي لهم ذات حكمهم فإن قتلوا أحدًا ممن يكافئهم اقتُصَّ منهم كغيرهم وتقبل شهادة البغاة لأنهم ليسوا بكفرة ولا فسقة وقضاء قاضيهم يقبل فيما يقبل فيه قضاء قاضينا إذا توافرت صفات القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت