فائدة من أدائه وقيل لا يلزم الأداءُ إلا مَن تَحمّل قصدًا لا اتفاقًا من غير قصد لأنه لم يقصد الالتزام والأصح يلزمه الأداء أمانة حصلت عنده.
ولوجوب الأداء شروط: أن يُدْعى لأداء الشهادة من مسافة العدوى فأقل مسافة العدوى هي التي يتمكن مَنْ خَرَجَ من بيته مبكرًا أن يعود إليه في يومه وقيل دون مسافة القصر وهي أزيد من مسافة العدوى فإن دُعِي من مسافة القصر لم يجب عليه الإجابة للبعد. وأن يكون عدلًا فإن دُعِي للشهادة ذو فِسْقٍ مجمع عليه أي مجمع على فسقه كشارب الخمر وقيل أو مختلف فيه كشارب للأنبذة لمْ يَجبْ عليه الأداء إذا كان القاضي يفسقه ولا يقبل شهادته وأن لا يكون معذورًا بمرض ونحوه كخوفه على ماله أو تعطل كسبه أو طُلِب في حرٍّ أو بردٍ أو كانت المرأة مخدَّرَةً غير بّزْرَةٍ تظهر بين الرجال عادة فإن كان المدعو معذورًا وأشهد على شهادته وجوبًا إن طلب منه ذلك وخيف ضياع الحق لو لم يشهد أو بعث القاضي من يسمعها منه دفعًا للمشقة عنه.
تُقْبلُ الشهادة على الشهادة لعموم قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) الطلاق/2، فلم يفرق بين الشهادة بالحقِّ أو بالشهادة على شهود الحقِّ في غير عقوبة لله تعالى فتقبل في مال وعقد وفسخ وطلاق وولادة ورضاع ووقف و زكاة وفي عقوبة لآدمي كقصاص وحدِّ قذف تقبل على المذهب لبناء حقِّ الآدمي على المشاحة وأما حدود الله سبحانه وتعالى وهي: حدُّ الزنا وحدُّ السرقة وحدُّ قطع الطريق وحدُّ الخمر فمندوب إلى سترها فلا تقبل فيها الشهادة على الشهادة في الأظهر وتحملها بأن يَسْتَرْعِيَهُ أي يطلب منه رعاية الشهادة وحفظها حتى يؤديَها عنه لأنها نيابة فاعتبر بها إذن المَنُوبِ فيقول الشاهد لمن ناب في حمل الشهادة أنا شاهد بكذا وأشهدك أو اشْهَدْ على شهادتي أو إذا طُلِبَ منك الشهادة على شهادتي فلا مانع عندي في ذلك أو يِسْمَعَهُ يَشْهَدُ عند قاضي أن لفلان على فلان كذا فله أن يشهد على شهادته أو يَسمعه يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألفًا عن ثمن مبيع أو غيره كقرض مثلًا فيجوز الشهادة على قوله لأنه