فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 1091

فإن حبَسَهُ أو قَهَرَهُ ولم يستخدمه لم يضمن لأن الحرَّ لا يدخل تحت اليدِّ فمنفعته تفوت تحت يده وإذا نقص المغصوب بغير استعمال كعمى أو كسر أو قطع في حيوان وجب الأرش للنقص مع الأجرة له سليمًا إلى حدوث النقص ومعيبًا من حدوثه إلى الردِّ إلى المالك لفوات منافع المغصوب في يد الغاصب وأفتى البغوي بأن الأجرةَ أجرةُ صحيح من يوم غصبه إلى يوم ردّه وإذا ردّه معيبًا فإلى يوم البرء.

وكذا لو نقص المغصوب به أي بالاستعمال بأن بليَ الثوب باللبس فقد وجب الأرش مع الأجرة في الأصح لأن كلًا منهما يجب ضمانه عند الإفراد فوجبا معًا عند الاجتماع.

{فصل في اختلاف المالك والغاصب}

إن ادعى الغاصبُ تلفه أي تلف المغصوب وأنكر المالكُ صدِّق الغاصب بيمينه على الصحيح لأنه قد يصدق ويعجز عن البينة فيؤدي ذلك إلى دوام حبسه فإذا حلَفَ الغاصبُ غرّمَهُ المالكُ المثل إن كان مثليًا وإلا فالقيمة في الأصح لعجز المالك عن الوصول إلى عين ماله فلو اختلفا في قيمته بعد اتفاقهما على تلفه أو بعد حلف الغاصب أنه هلك أو اختلفا في الثياب التي على العبد المغصوب فقال المالك هي ثيابه التي كانت عليه حين اغتصبتَه فقال الغاصب بل هي لي أو اختلفا في عيب خَلقي كأن قال الغاصبُ بعد تلفه كان أعمى أو أخرس أو مقطوع اليد وقال المالك بل كان سليمًا وإنما تدعيه من نقص حدث عندك صدّق الغاصب بيمينه في المسائل الثلاث لأن الأصل براءة الغاصب من الزيادة في القيمة وعلى المالك إثباتها وأما في الثانية فلأن يده أي الغاصب على العبد وما عليه من ثياب وأما في الثالثة فالأصل العدم من العيب والبينة ممكنة وفي عيب حادث أي ادعاه الغاصب بعد تلف المغصوب يصدّق المالك بيمينه في الأصح لأن الأصل والغالب في المخلوقات السلامة أما إذا ردّه إليه معيبًا فيصدَّقُ الغاصب لأن الأصل براءة الذمة. ولو رده ناقص القيمة بسبب كساد الأسواق لم يلزمه شيء لأنه لا نقص في ذاته ولا في صفاته وإنما الذي فات هو رغبات الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت