فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1091

بعين لزيد ثم أوصى بها لعمرو لم يكن رجوعًا عن وصيته لاحتمال إرادة التشريك فيُشرَّك بينهما كما لو قال دفعة واحدة: أوصيت بها لكما.

{فصل في الإيصاء}

الإيصاء كالوصاية لغة. وشرعًا: إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت وفرّقوا بين الوصية والوصاية فالفقهاء يفرّقون فيقولون: إن الوصية هي: التبرع المضاف لما بعد الموت والوصاية هي العهد إلى مَنْ يقوم على مَن بعدَه.

يُسَنُّ الإيصاء بقضاء الدين وردِّ المظالم والودائع والعواري وتنفيذ الوصايا إن كانت والنظر في أمر الأطفال فإن لم يوصِ بها نصَّبَ القاضي من يقوم بها والإيصاء بقضاء الديون التي عجز عنها في الحال ولم يكن لها شهود مسارعة لبراءة ذمته وكذا من عنده وديعة أو في ذمته حق لله تعالى كزكاة وحج وشرط الوصيِّ تكليف أي بلوغ وعقل وحرية وعدالة وهداية إلى التصرف الموصَى به فلا يجوز لمن لا يهتدي إليه لسفه أو هرم أو تَغفُّل إذ لا مصلحة فيه وإسلام فلا يصح الإيصاء من مسلم لكافر إذ لا ولاية لكافر على مسلم ولتهمته. قال تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا) النساء141. وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) آل عمران118. لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي فيما يتعلق بأولاد الكفار بشرط كونه عدلًا في دينه ولا يضر العمى في الأصح لأن الأعمى كامل ويمكنه التوكيل فيما لا يمكنه القيام به ولا تشترط الذكورة إجماعًا وأم الأطفال المستجمِعَة لشروط الوصي أولى من غيرها بإسناد الوصية إليها لأنها أشفق عليهم وينعزل الوصي وقيم الحاكم بل الأب والجد بالفسق لزوال أهليته ولكن ولاية الأب والجد تعود بعود العدالة إليهم لأن ولايتهما شرعية بخلاف غيرها لتوقفها على التفويض فإن زالت احتاجت لتفويض جديد وكذا ينعزلون بالجنون والإغماء وكذا ينعزل القاضي بالفسق في الأصح لزوال أهليته لا الإمام الأعظم فإنه لا ينعزل لتعلق المصالح الكلية للأمة بولايته قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت