القاضي عياض وعليه الإجماع مراده في ذلك إجماع الأكثر ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلوا خلف كل برٍّ وفاجر) .
ولا يصح الإيصاء في قضاء الديون وتنفذ الوصية من كل حرٍّ مكلف مختار فلو أوصى السفيه بمال وعيّن من ينفذه تعيّن في الأصح ويشترط في أمر الأطفال والمجانين والسفهاء مع هذا المذكور من الحرية والتكليف أن تكون له ولايةٌ عليهم ابتداءً من الشرع لا بالتفويض فتثبت الولاية للأب والجد وإن علا ويخرج الأخ والعم والوصي والقيم وليس لوصي في وصية مطلقة بأن لم يؤذن فيها للوصي أن يوصي إيصاء إلى غيره إذ الولي ارتضى الوصي ولم يرتضِ غيره وقياسًا على الوكيل فإن أُذِنَ له فيه من الموصِي وعيّن له شخصًا أو فوّضه لمشيئه بأن قال له: أوصِ بتركتي فلانًا أو من شئت فإن لم يقل بتركتي لم يصح جاز في الأظهر لأنه استنابة فيه كالوكيل يُوكَّلُ بالإذن ولو قال: أوصيتُ إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ ابني أو قدِم زيد فهو الوصِي جاز هذا الإيصاء واغتفر فيه التأقيت ويجوز للأب الوصية إلى غير الجدِّ في حياته وهو بصفة الولاية ويكون الوصي أولى من الجد إلا في أمر الأطفال ولا يجوز للأب على الصحيح نصب وصي على الأطفال والجدُّ حيٌّ حاضر وهو بصفة الولاية عليهم لأن ولايته ثابتة شرعًا فليس له نقل الولاية عنه كولاية التزويج. وإذا لم يوصِ الأب لأحد فالجد أولى من الحاكم في قضاء الديون وأمر الأطفال ولا يجوز الإيصاء بتزويج طفل وبنت لأن الوصي لا يعتني بدفع العار عن النسب ولفظه أي صيغة الإيصاء أوصيت إليك أو فوضت إليك ونحوهما من الألفاظ كأقمتك مقامي ويجوز فيه التوقيت والتعليق كقوله أوصيت إليك سنة وإذا جاء فلان فهو وصيي ويُشْتَرَطُ بيانُ ما يوصى فيه كقضاء الديون وردِّ الودائع ولو اقتصر على الوصية فقال: أوصيت إليك أو أقمتك مقامي في أمر أطفالي ولم يذكر التصرف كان له التصرف في المال وحفظه اعتمادًا على العرف في ذلك فإن اقتصر على أوصيت إليك ولم يبين ما أوصى به لغا هذا الإيصاء ويشترط في الإيصاء القبول لأنه عقدُ تصرفٍ فأشبه الوكالة والقبول على التراخي أما إذا تعيّن تنفيذ الوصايا كان القبول على الفور ويسنُّ لمن علم من نفسه الأمانةَ