القبولُ فإن لم يعلم من نفسه ذلك فالأولى له أن لا يقبل فقد روى مسلم عن أبي ذر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إني أراك ضعيفًا وإني أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي لا تتأمرن على اثنين ولا تلينَّ مال يتيم) ولا يشترط اللفظ في القبول بل يُكْتَفى بالعمل وفق الوصية وإن اشترط السبكي اللفظ وهو بعيد. ولا يصح القبول والردُّ في حياته أي الموصِي في الأصح لأنه لم يدخل وقت تصرفه كالموصَى له بالمال بخلافه بعد الموت ولا يشترط بعد الموت الفور في القبول كما ذكرنا ما لم يتعين تنفيذ الوصايا أو يعرضها عليه الحاكم بعد ثبوتها عنده ولو وصّى لاثنين وشرط اجتماعهما أو أطلق بأن قال: أوصيت إلى فلان ثم قال ولو بعد مدة: أوصيت إلى فلان أو قال عن شخص: هذا وصيي ثم قال عن آخر: هذا وصيي لم ينفرد أحدهما بالتصرف إذا قَبِل الإيصاء بل لا بد من اجتماعهما عليه بأن يصدر عن رأيهما ولو بإذن أحدهما للآخر أو يأذنا لثالث فيه لأن أحدهما قد يكون أعرف والآخر أوثق إلا إن صرّح به أي إن صرّح بالانفراد فيجوز حينئذ كالوكالة وأما إذا عيّن عليهما مشرفًا أو ناظرًا لم يثبت له تصرف وإنما يتوقف تصرفهما على مراجعته وللموصِي والوصي العزل متى شاء أي للموصي أن يعزل الوصيَّ وللوصيّ أن يعزل نفسَهُ لكن يلزمه إعلام الحاكم فورًا. قال النووي: إلا أن يتعين عليه كأن يكون عيّنه القاضي بعد موت الموصِي أو استأجره الموصِي قبل موته على عمل معلوم أو يغلب على ظنه إذا عزل نفسه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض وغيره. وتسمية رجوع الموصِي عن الإيصاء إليه عزلًا فجاز لأنه لا عبرة بالقبول والردِّ في حال حياة الموصِي وإذا بلغ الطفل أو أفاق المجنون أو رشد السفيه ونازعه أي نازع الوصيَّ في أصل الإنفاق أو قدره عليه صُدِّقَ الوصيُّ بيمينه وكذا قيم الحاكم لأن يدَ كلٍّ منهما يدُ أمانة ويتعذر إقامة البينة أو في دفع المال إليه بعد البلوغ أو الإفاقة والرشد أو في إخراج الزكاة صُدِّقَ الولد بيمينه ولو على أبيه لأنه لا تعسر إقامة البنية على دفع المال إلى الولد. وإذا كان الناظر في أمر الطفل أجنبيًا فله أن يأخذ من مال الطفل قدر أجرة عمله فإذا كانت لا تكفيه أخذ قدر كفايته بشرط الضمان وإن