فإن لم يثبه فله الرجوع في هبته إن بقي منها شيء فإن تلف رجع بقيمته ولا يجب في الصدقة ثواب بكل حال وأما الهدية فهي كالهبة ولو وهب بشرط ثواب معلوم فالأظهر صحة العقد ويكون بيعًا على الصحيح نظرًا إلى المعنى لا إلى اللفظ أو بشرط ثواب مجهول كثوب فالمذهب بطلانه لتعذر تصحيحه بيعًا لجهالة العوض أو تصحيحه هبة لذكر الثواب.
ولو بعث هدية في ظرف فإن لم تجرِ العادةُ برده كقوَّصرَة تمر أي وعاء التمر الذي يوضع فيه وإلا فهو زنبيل إن لم يكن به التمر ومثله العلب التي تهدى بها الحلوى فهو هدية أيضًا للعرف المطرد في ذلك وإلا فلا أي إذا اعتيد إعارة الظرف فهو وديعة في يد المتهب ويحرم استعماله لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة عملًا بها لأنه عارية. ويسنُّ ردّهُ حالًا لخبر (استبقوا الهدايا بردِّ الظروف) . قال القفال لو أنقذ شخص آخرَ من يد ظالم ثم أنفذ إليه شيئًا هل يكون رشوة أو هدية؟ قال: إن أعطاه مخافة ردِّهِ إلى الظالم فهو رشوة وإلا فهديةٌ.
وهي لُقَطَةٌ ولُقْطة وهو المال الضائع من ربه ويلتقطه غيره وقال الخليل بن أحمد اللُّقَطة بفتح القاف اسم للملتَقِط لأن ما جاء على وزن فُعَلة فهو اسم للفاعل كقولهم هُمَزة ولمَُزة. وقال الأصمعي والفراء هي بالفتح اسم للمال الملقوط. قال تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا) القصص 8.
واللقطة شرعًا هي: مال أو اختصاصٌ محترم ضاع من مالكه بنحو غفلة بمحل غير مملوك ولا عَرَفَ الواجد مستحقه ولا امتنع بقوته والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان) المائدة 2. وقوله تعالى: (وافعلوا الخير) الحج 77.
وأخبار منها:
1)خبر الصحيحين عن زيد بن خالد الجُهنى أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن لقطة الذهب أو الورق فقال: (اعْرِف عفاصها ووكاءها ثم عرِّفْها سنةً فإن لم تعرَّفها فاستنفقها ولتكن وديعة