فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1091

فلا حقَّ له ولو جلس فيه لصلاة لم يصرْ أحقَّ به في غيرها لأن لزوم بقعةٍ معينةٍ للصلاة غير مطلوب بل قد ورد فيه نهيٌ وبقاع المسجد لا تختلف بخلاف مقاعد الأسواق أما حصول الصف الأول فطريقه أن يحصَّله بالسبق إليه فلو فارقه لحاجةٍ كإجابة داعٍ ورعاف وقضاء حاجة ليعود بعد فراغ حاجته لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح فيحرم على غيره العالم به الجلوس فيه بغير إذنه أو ظن رضاه.

وإن لم يترك إزاره في ذلك الموضع لحديث مسلم المار سابقًا أمّا لو أقيمت الصلاة في غيبته واتصلت الصفوف فالوجه سدُّ الصف مكانه ولو سبق رجل إلى موضع من رباطٍ مُسْبَلٍ وهو ما يبنى لسكنى المحتاجين عادةً وقد اشتهر عرفًا باسم الزاوية وإن كانت قد ترادف اسم المسجد وقد ترادف اسم المدرسة وقد ترادف اسم الرباط أو فقيهٍ إلى مدرسة أو مُتعلِّم قرآنٍ إلى ما بني له أو صوفيٍّ إلى خانقاه وهي كلمة أعجمية تعني مكان الصوفيّة لم يُزْعَجْ منه أي لم يُخْرَجْ منه إن كان له حقٌ فيه لأنها لها حكم مقاعد الأسواق ولا يباح سكناها إلا لفقيه مطلقًا أو لمن فيه شَرْطُ واقفها ولم يَبْطل حقُّه بخروجه لشراء حاجةٍ ونحوه كشراء طعامٍ أو صلاةٍ أو دخول حمامٍ، قال العز بن عبد السلام: ومتى شَرَط الواقفُ مُدّةً لم يزد عليها إلا إذا لم يوجد في البلد من هو بصفته وعند الإطلاق ينظر إلى الغرض المبني له ويعمل بالمعتاد المضطرد في مثله أي في مثل الرباط حالة الوقف لأن العادة المضطردة في زمن الواقف إذا علم بها تنزل منزلة شرطه فيُزْعَجُ مُتَفقِّهٌ ترك التعليم وصوفي ترك التعبد ولا يزاد في رباط مارَّةٍ وهي التي بنيت ليستفيد منها المارة ويأوون إليها على ثلاثة أيام إلا إن عَرَضَ نحو خوفٍ أو ثلج فيقيم لانقضائه، وهذا يعني أن أهل البطالة في هذه الأزمنة والذين يسكنون المساكن والرباطات وحيث لم يُعْلَمْ فيها شرطُ الواقف يمنعون منها.

{فصل في بيان حكم الأعيان المشتركة}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت