فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1091

وسمع وبصر ليعرف الناس ويدبر مصالحهم الدينية والدنيوية. وتنعقد الإمامةُ بطرق أحدها البيعة كما بايع الصحابةُ أبا بكر رضي الله عنه وكان أولَ مَنْ بايعه عمرُ بن الخطاب فقد روى البخاري عن عمر أنه قال لأبي بكر: (بل نبايعُكَ أنت سيدُنا وخيرنُا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده فبايعه الناس) ، والأصح أن المعتبر هو بيعة أهلِ الحلِّ والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم، والمعتبر بيعة أهل الحلِّ والعقد من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس وأقلهم ثلاثة وذلك أقلُّ الجمعِ عندنا ولا يلتفت لاجتماع العامة لأنهم تبع لأهل الاجتهاد وقيل يشترط كونهم أربعين رجلًا. وشرطهم صفة الشهود أي ذكرًا بالغًا عاقلًا مسلمًا عدلًا ولابد أن يكون بينهم مجتهدٌ على الأقل لينظر في الشروط المعتبرة في الإمامة.

وباستخلاف الإمام تنعقد البيعة أيضًا وذلك بتعين شخص في حال حياته ليكون خليفة له على أن تجتمع فيه شروط الإمامة ويقال عند ذاك عَهِِدَ إليه كما عَهِدَ أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما فلو جُعِلَ الأمرُ شورى بين جمع اثنين فصاعدًا فكاستخلاف في الحكم غير أن المُسْتَخْلَفَ غير معين فيتشاورون فيرتضون أحدهم بعد موت الخليفة كما جعل عمر الأمر شورى بين ستة: علي والزبير وعثمان وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة، فاتفقوا على عثمان رضي الله عنه وأرضاه وباستيلاء جامع الشروط اللازمة للإمامة تنعقد الإمامة وذلك بأن قهر الناس بشوكته وجنوده من غير عهد ولا بيعة وذلك بعد موت الإمام لينتظم شمل المسلمين.

وكذا فاسق وجاهل تنعقد به الإمامة في الأصح وإن كان عاصيًا ولا يختص الحكم بالفاسق والجاهل بل بسائر الشروط إذا فُقِدَ واحد منها كذلك كالعبد والمرأة والصبي المميز ولا تنعقد الإمامة بالكافر مطلقًا ولو تغلب لقوله تعالى: (ولنْ يجعلَ اللهُ للكافرين على المؤمنين سبيلًا) النساء141. قلت: لو ادعى أهل بلد عادت من أيدي البغاة إلينا دفع زكاة إلى البغاة صُدِّقَ إن علم الإمامُ بذلك أو أقامت عنده بذلك بينة بلا يمين وإن لم يعلم الإمامُ بذلك ولا قامت بينة بذلك فإن دعوى من عليه الزكاة مخالفة للظاهر فيحلِّفهُ الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت