وقال تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولاباليوم الآخر) التوبة/29.
فإن لم يكن مصلحة جازت الهدنة أربعة أشهر لا سنة وكذا دونها أي دون أربعة أشهر في الأظهر وذلك إذا رأى الإمام مع ظهوره على عدوه أنهم في الهدنة يمكن أن يُسْلِمُوا أو يبذلوا الجزية أو يعينوه على قتال عدو آخر له جاز له أن يعقد الهدنة أربعة أشهر فما دونها. قال تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) التوبة/2.
وروى البيهقي من طريق ابن شهاب (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة هرب منه صفوان بن أمية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم(سِحْ في الأرض أربعة أشهر) .
ولضعف في المسلمين تجوز الهدنة عشر سنين فقط والضعف إما لقلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم أو لقلة ما في أيدي المسلمين من المال والمتاع الذي تحتاج إليه الحرب. فقد روى البخاري عن المِسْوَرِ بن مخرمة (أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح سهيل بن عمرو بالحديبية على وضع القتال عشر سنين) وما زاد على الجائز بأن زاد في حال قوتنا على أربعة أشهر وفي حال ضعفنا على عشر سنين فقولا تفريق الصفقة لأنه جمع في العقد الواحد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز فقيل يبطل في الزائد فقط. وإطلاق العهد يفسده أي إخلاء العقد من المدة يفسده وكذا يفسده شرط فاسدٌ على الصحيح بأن شَرَط العدو منع فك أسرانا منهم أو ترك مالنا أي مال المسلمين في أيديهم لهم وذلك عند استيلائهم عليه لأنه مال مأخوذ بغير حق فلم يملكوه أو لتُعقد لهم ذمة بدون دينار أو بدفع مال إليهم لأن كل ذلك منافٍ لعزة الإسلام. قال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتُلُون ويُقتَلُون وعدًا عليه حقًا في التوارة والإنجيل والقرآن) التوبة/111. ... قال الشافعي (فأخبر الله تعالى: أن المؤمنين إذا قَتَلوا أو قُتلوا استحقوا الجنة فاستوى الحالتان في الثواب فلم يجز دفع العوض لدفع الثواب ولأن في ذلك إلحاق صغار بالمسلمين فلم يَجز من غير ضرورة) .