فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1091

فإن كان هناك ضرورة بأن أخذ المشركون أسرى يعذبونهم أو لإحاطتهم بنا وخفنا من ذلك الاسئصال لنا وجب بذل المال ولكن لا يملكونه لفساد العقد حينذ. فقد روى الطبراني والبزار من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني عن أبي هريرة (أنه صلى الله عليه وسلم لما بلغه تألب العرب واجتماع الأحزاب قال للأنصار: إن العرب قد رمتكم على قوسٍ واحدةٍ فهل ترون أن ندفع إليهم شيئًا من ثمار المدينة، قالوا: يا رسول الله إن قلت عن وحي فسمعٌ وطاعةٌ وإن قلت عن رأي فرأيك متبع، كنّا لا ندفع إليهم تمرة إلا بشِرى أو قِرى ونحن كفار فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام فَسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم) .

وتَصِحُ الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء فقام هذا القيد مقام تعيين المدة في الصحة. فقد روى البخاري عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل خيبر(أقركم ما أقركم الله تعالى) قال الشافعي رحمه الله: ولو قال الإمام الآن هذه اللفظة لم يجز لأنه صلى الله عليه وسلم يعلم ما عند الله بالوحي بخلاف غيره.

ومتى صحت الهدنة وجب علينا الكفُ ودفع الأذى من مسلم أو ذمي عنهم وفاء بالعهد. قال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا) الإسراء/ 34. حتى تنقضي مدتها أو ينقضوها بتصريح منهم أو قتالنا أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا. قال تعالى: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) التوبة/7. فدلَّ هذا على أنهم إذا لم يستقيموا لنا لم نستقم لهم. ولقد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة فأعان بعضُهم أهلَ مكة على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وسكتْ الآخرون فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك نقضًا للهدنة في حق جميعهم فقد روى البخاري والبيهقي من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر (أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلى بني النضير وأقرَّ قريظة ومنَّ عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسّمَ نساءهم وأموالهم وأولادهم بين المسلمين) . أو قَتْلَ مسلمٍ عمدًا أو فعل شيء ينقض عقد الذمة مثل إيواء جواسيس الكفار أو سبِّ الله أو سبِّ رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا انتقضت الهدنةُ جازت الإغارة عليهم وبياتُهم قال تعالى: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت