عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) التوبة/12. هذا إذا كانوا في بلادهم أما إذا كانوا في بلادنا فلا نقاتلهم حتى نبلِّغُهم المأمنَ وهو المكان الذي يأمنون فيه منّا ومن أهل عهدنا.
ولو نقض بعضُهم عقد الهدنة ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل انتقض فيهم عقد الهدنة أيضًا وذلك بأن ساكنوهم وآكلوهم لإشعار ذلك بالرضا وإن أنكروا باعتزال أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد فلا ينتقض العهد في حقهم ولو كان الناقض رئيسًا فيهم قال تعالى: (وأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) آل عمران/165. ولو خاف الإمام خيانتَهُم بظهور أمارات الخيانة فله نبذ عهدهم إليهم ويبلغهم المأمن وهي الدار التي يأمنون فيها من المسلمين وأهل عهدهم ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة أي بمجرد التهمة ولا يجوز في عقد الهدنة شرطُ ردِّ مسلمة تأتينا منهم فإن شُرِطَ فسدَ الشرط وكذا العقد في الأصح فقد روى البخاري عن المِسْور بن مخرمة ومروان بن الحكم (أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد الصلح في الحديبية ثم جاءته بعد ذلك أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مسلمةً فجاء أخواها يطلبانها فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يردها عليهما فمنعه الله من ردها بقوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتومهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هنَّ حل لهم ولا هم يحلون لهن ) ) الممتحنة/10. وإذا شرط الإمام أو نائبُه ردَّ من جاء مسلمًا أو لم يذكر ردًا ولا عدمه بل أطلق فجاءت امرأةٌ مسلمةٌ لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر لارتفاع نكاحها بإسلامها مثل دخول الزوج بها أو بعد الدخول والثاني يجب دفع المهر إلى زوجها إذا طلبه ويُدْفَعُ من سهم المصالح قال تعالى: (وآتوهم ما أنفقوا) الممتحنة/10، والأمر يحتمل الوجوب والندب وصرفه عن الوجوب أن الأصل براءة الذمة وأما رده صلى الله عليه وسلم المهر فلأنه كان قد شرط لهم ردَّ من جاءتنا مسلمةً فلما امتنع ذلك بحكم الله بقوله تعالى: (فلا ترجعوهن إلى الكفار) الممتحنة/10، فغرم حينئذ لامتناع ردها بعد شرطه. ولا يرد صبي ولا مجنون وكذا لا يُردُّ عبدٌ وصف الإسلام و كذلك حرٌّ لا