واحد منهما أنه هو السابق بالعقد فإذا حلفا بطل النكاحان بأن كل واحد أثبت بيمينه أنه السابق ولا مزية لأحدهما على الآخر فبطلا وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت نكاح الحالف وبطل نكاح الناكل وإن نكلا جميعًا بطل النكاحان أيضًا لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر وإن أقرت لأحدهما أي أنها تعرف السابق منها فتطالب بالجواب فإن عينته ثبت نكاحُهُ بإقرارها وسماع دعوى الآخر وتحليفها له أي تحلف من أجله أنها لا تعلم سبق نكاحه ينبني أي السماع على القولين السابقين في الإقرار فيمن أي في مسألة من قال هذا المال أو الدار لزيد بل لعمرو هل يغرم لعمرو قال ابن الصباغ: يلزمها أن تغرم قولًا واحدًا إن قلنا نعم يلزمها فنعم أي فتسمع الدعوى لأن عرض اليمين عليها وإقرارها بناءً على أنها تغرم عند ذاك مهر المثل لأنها حالت بينه وبين النكاح. وإن قلنا لا تغرم أصلًا فليس له تحليفها لأنه لا معنى للتحليف إذ لا فائدة منه.
ولو تولى طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر صح في الأصح أي إذا أراد الجد أن يزوّج ابن ابنه الصغير بابنة ابن له آخر ففيه وجهان إحداهما لا يصح لخبر البيهقي عن أبي هريرة (لا نكاح إلا بأربعة: خاطب وولي وشهادين) ورواه البيهقي عن ابن عباس فجاز أن يتولاه هنا كبيع مال الصغير من نفسه وأما الخبر السابق فمحمول على أنه إذا كانت الولي غير الخاطب. ولا يزوّج ابن العم نفسه بل يزوجه ابن عم في درجته للخبر السابق فإن كان للمرأة ولي في درجة الخاطب تزوجها منه فإذا فُقِد فيزوجه القاضي ولا تنتقل الولاية إلى الأبعد فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها زوّجَهُ مَنْ فوقه من الولاة في الرتبة أو خليفته في القضاء أو أحد خلفائه إن كان له أكثر من خليفة.
وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين غيرُ الجدِّ كما ذكرنا سابقًا لا يجوز أن يوكل وكيلًا في أحدهما يكون هو الطرف الآخر أو وكيلين فيهما أي في الإيجاب والقبول في الأصح لأن فعل الوكيل مُنَزَّلٌ منزلةَ فعل الموكِّلْ بخلاف تزويج خليفة القاضي لأن له التصرفَ بالولاية