ابنتها) رواه البيهقي في السنن عن ابن عمر. وإن اجتمع أولياء من النسب في درجة واحدة كأخوة أشقاء استحب أن يزوجها أفقهُهُمْ بباب النكاح وأسنُّهم أي بعد أفقههم لزيادة تجربته برضاهم فلا ينفرد بالأمر فإن تشاحوا بأن لم يرضوا بواحد منهم وأراد كل واحد منهم أن يزوج هو ولا يزوج غيره أقرع بينهم وجوبًا هذا إذا اتحد الخاطب وإلا تعين إجابتها إلى من عيّنته زوجًا لها فلو زوج غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهم صح في الأصح لما صدر عنها من إذن ولا إثم بترك القرعة لأنها أذنت للجميع ولو أذنت لهم في التزويج وزوجها أحدهم زيدًا وهو كفء وآخر عمرًا وهو كفء أيضًا فلهذه المسألة خمسة أحوال شرع المصنف في ذكرها بقوله. فإن عرف السابق منهما ببينة أو إعتراف منهما أو بشهود عدول فإن النكاح الصحيح هو الأول والثاني باطل سواء دخلا بها أو لم يدخلا بها أو دخل بها أحدهما وأفتى عمر رضي الله عنه أنه إذا وطيء الثاني دون الأول فالنكاح للثاني. قال تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم ... والمحصنات من النساء) النساء 23،24. والمراد بالمحصنات هنا المزوجات ولم يفرق وروى ابن الجوزي في التحقيق عن سَمُرَةَ (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا أنكح المرأةَ الوليان فهي للأول منهما ) ) . وإن وقعا معًا أي العقدان فهما باطلان لأنه لا يمكن الجمع بينهما أو جهل السبق والمعية فباطلان هو والذي قبله لتعذر معرفة السابق منهما وإذا تعذر إمضاء العقد لغا وكذا لو عرف سبق أحدهما أي العقدين ولم يتعين على المذهب أي أشكل معرفة المتقدم منهما فباطلان لما سبق ولو سبق معين ثم اشتبه وجب التوقف حتى يتبين السابق من العقدين لإمكان التذكر ولأننا قد تبينا صحة العقد بيقين فلا يرتفع إلا بيقين فيمتنعان عنها ولا تنكحُ غيرَهُمَا وإن طال عليها الأمر حتى يُطَلِقَاها أو يموتان أو يطلق أحدهما ويموت الآخر ويجوز لها عند اليأس من التبين أن تطلب من القاضي الفسخ ويجيبها إليه للضرورة ولا نفقة لها على أحد منهما لتعذر الاستمتاع فإن ادعى كلُّ زوج عليها علْمَهَا بسبقة في نكاحها سمعت دعواهما بناءً على الجديد وهو قبول إقرارها النكاح فإن أنكرت أنها تعرف السابق منهما فالقول قولها مع يمينها: أنها لا تعرف السابق منهما فإن حُلِّفت سقطت دعواهما وبطل النكاحان وإن نكلت رُدّت اليمين عليهما فيحلف كلُّ