السابقة حُكِِم بإسلام اللقيط في جميع هذه الصور لما روى أحمد والدار قطني (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ) ) . وقال الماوردي: وحيث لا ذمي ثَمَّ فمسلمٌ ظاهرًا وباطنًا وإلا فيحكم عليه بالإسلام ظاهرًا أما إذا لم يكن ثمَّ مسلم يمكن كونه منه فهو كافر.
وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلمٌ ولا عبره باجتياز المسلم دار الكفار وإن سكنها مسلم يمكن كونه منه كأسير وتاجر فمسلم في الأصح تغليبًا لدار الإسلام ومن حُكِمَ بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينةً بنسبه لحقه وتبعه في الكفر وارتفع ما ظنناه من إسلامه للبينة لأن البينة أقوى من حكم باليد. وإن اقتصر على الدعوى بأنه ابنه ولا بينة فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر لأننا قد حكمنا بإسلامه فلا يغير بمجرد الدعوى ويلحقه نسبه ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا تفرضان في اللقيط أي لا علاقة لهما باللقيط إنما ذكرا هنا لبيان متى يحكم بإسلام الطفل إحداهما: الولادة فإذا كان أحد أبويه مسلمًا وقت العلوق فهو مسلم تغليبًا للإسلام وإن كان المسلم هو الأنثى فإذا بلغ ووصف كفرًا أي أعرب ووصف نفسه بالكفر فمرتدٌّ لأنه مسلم ظاهرًا وباطنًا ولكن لا تنتقض الأحكام التي سبقت ردته كإرثه من مسلم أو عتقه عن كفارة باعتباره رقبة مؤمنة وفي قول كافر أصلي لأنّا حكمنا على إسلامه بالتبعية وقد زالت التبعية باستقلاله فعاد لما كان عليه أولًا وهو الكفر وقد عبَّرَ عنه. الثانية: إذا سبى مسلمٌ طفلًا تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه أحد أبويه لأنه صار تحت ولاية المسلم فإن كان معه أحد أبويه لم يتبع السابي لأن تبعية أحد الأبوين أقوى من تبعية السابي ومعنى أن يكون أحد أبويه معه أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة ولا يشترط كونهما في ملك رجل واحد ولو سباهُ ذمي لم يحكم بإسلامه في الأصح أي سباه في غير دار الإسلام وحمله إلى دار الإسلام ومثل الذمي المستأمنُ لأن دار الإسلام لم تؤثِّرْ به ولا بولده فكيف تؤثر بمسبيه ولأن دار الإسلام إنما تؤثر بالذي لا يُعْرَفُ حاله ولا نسبه ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالًا كغير المميز بجامع عدم التكليف ولأن نطقه بالشهادتين إما خبرٌ وخبرُهُ غير مقبول أو إنشاء فهو كعقوده وهي باطله وتسنُّ الحيلولة بينه وبين أبويه لئلا يفتناه وقيل تجب وقيل يصح إسلامه ويرث من