فهرس الكتاب
وقوله لامرأة أجنبية: زنيتُ بكِ إقرار بزنا على نفسه وقذف للمخاطبة ولو قال لزوجته: يا زانية فردت عليه فقالت: زنيتُ بكَ أو أنتَ أزنى منّي فقاذف وكانية فهو قاذف لصراحة لفظه فيه وهي كانية لاحتمال قولها إني لم أفعل كما لم تفعل أو تريد أن تقول: ما وطئني غيرك ووطؤك مباح فإن كنتُ زانيةً فأنت أزنى منّي لأني ممكنةٌ وأنت فاعلٌ. فلو قالت: زنيتُ وأنت أزنى منّي فمقرّةٌ بالزنى عن نفسها وقاذفة لزوجها وقولُهُ: زنى فرجُكَ أو ذَكَرُكَ قذفٌ لأن المذكور آلة الوطء أو محله والمذهب أن قوله زنى يدُكَ وعينُكَ ورجلك ولولده لستَ منّي أو لستَ ابني كناية ولولد غيره لستَ ابن فلان صريح إلا المنفي بلعان لأن زِنى الأعضاء قد يعني اللمس والمشي والنظر فقد روى مسلم من حديث ابن عباس (كتب على ابن آدم حظه في الزنى أدرك ذلك لا محالة العينان تزنيان واليدان تزنيان) وروى ابن حبان من حديث أبي هريرة (بلفظ العينان تزنيان واللسان يزني واليدان تزنيان) وأصله في الصحيحين. وأما قوله لابنه: لستَ مني ولستَ ابني فغالبًا ما يريد به أنه ليس على سيرته وإنما يراد بتلك الكلمة الزجر أما في الأجنبي فلا يوجد ذلك عادة وأما في الملاعَن فيقبل قوله أنه لا يشبه أبيه خُلُقًَا أو خَلْقًَا أو إن أراد شرعًا وقد نفاه المُلاعِنُ فيصدق بيمينه.
ويحد قاذف محصن ويعزر غيره قال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) النور4. وأما قاذف غير المحصن فيعزر كالعبد والصبي والذمي والزاني لما في ذلك من الإيذاء.
والمحصنُ مكلفٌ أي بالغٌ عاقلٌ حرٌّ مسلم عفيف عن وطء يُحدُّ به كوطء زوجته المعتدة عن وطء شبهة أو وطء زوجته وأمته في الحيض أو النفاس أو الإحرام أو الاعتكاف أو المظاهر منها قبل التكفير وفي النكاح الفاسد كنكاح بلا ولي ولا شهود ونكاح الشغار والرجعية في العدة وبصورة عامة لا يُسْقِطُ الحصانةَ إلا ما أوجب الحدَّ. وتبطل العفة بوطءِ محْرَمٍ مملوكة كأخته أو عمته أو خالته من نسب أو رضاعة على المذهب. لا زوجته في عدة شبهة وأمة ولده ومنكوحته بلا ولي في الأصح وإن كان ذلك محرمًا عليه لقيام