فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1091

ولمستقل بأمر نفسه وهو الحرُّ البالغ العاقل قطع سِلْعَةٍ وهو خراج كهيئة الغدة يخرج بين اللحم والجلد (من مقدار حمِّصة إلى بطيخة) لأن له غرضًا في إزالة الشين عن الظاهر على العضو إلا سِلْعة مخوفة من حيث قطعها بقول من أهل الخبرة لأنه ممنوعٌ من هلكة نفسه قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) البقرة/195. لا خطر في تركها إن تركت أو كان الخطر في قطعها أكثر منه في تركها فلا يجوز له قطعها في هاتين الصورتين لأن ذلك يؤدي إلى الهلكة أما إذا كان الترك والقطع سيان فيجوز له قطعها كغير المخوفة ولأب وجَدٍّ قطعها من صبي ومجنون مع الخطر فيه إن زاد خَطَرُ الترك على خطر القطع لا لسلطان لأن الأمر يحتاج رحمة ودقة نظر وشدة اهتمام ولا يوجد ذلك إلا في الأب والجدِّ أو الأمِّ إن كان لها وصاية وأما السلطان فلا فراغ له للنظر في هذه الأمور وله أي الولي إن كان أبًا أو جدًَّا ولسلطان قطعها بلا خطر في القطع لعدم الضرر. وفصدٌ وحجامةٌ ونحوهما من كل علاج نافع يشير به طبيب حاذق فللولي والسلطان فعل ذلك والأمر به عند وجود المصلحة مع عدم الضرر فلو مات الصبي أو المجنون بجائز من هذا فلا ضمان بالقطع أو الفصد أو الحجامة وما في معناها في الأصح لئلا يمتنع الناس من ذلك فيتضرر الصبي والمجنون ولو فعل سلطان بصبي أو مجنون ما مُنِعَ منه فمات فديةٌ مغلظة في ماله لتعديه ولا قصاص لشبهة الإصلاح وما وجب بخطأ إمام في حدٍّ أو حكم في نفس أو طرف أو غير ذلك فعلى عاقلته كسائر الناس وفي قول في بيت المال إن لم يظهر منه تقصير لأن خطأه يكثر لكثرة الوقائع بخلاف غيره فيضر ذلك بالعاقلة ولو حده أي حدَّ الإمامُ شخصًا بشاهدين بانا عبدين أو فاسقين أو ذميِّين أو مراهقين ومات المحدود فإن قصَّرَ الإمامُ في اختبارهما أي في التحقق من حالهما فالضمان عليه لأن الهجوم على القتل ممنوع منه إجماعًا وإلا فالقولان أي وإذا لم يقصر فالمسألة على قولين من حيث الضمان هل هوفي ماله أو في بيت المال فإن ضمنّا عاقلةً أو بيتَ مالٍ فلا رجوع على الذميّين والعبدَيْنِ في الأصح لزعمهما الصدق ولأنه لم يوجد تعدٍ منهما أنما المتعدي هو الإمام بعدم بحثه عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت