ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال ولو قبل الحصول على المال وحيازته وفيما بعد انقضاء الوقعة وقبل حيازة المال وجه أنه يعطى لأنه لَحِقَ قبل تمام الاستيلاء على ما خلَّفه العدو ولو مات بعضهم أي مات بعض الغانمين بعد الانقضاء أي انقضاء القتال وبعد الحيازة فحقه من المال لوارثه كسائر الحقوق وكذا لو مات بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح بناءً على أن الغنيمة تملك بالانقضاء ولو مات في القتال قبل حيازة شيء فالمذهب أنه لا شيء له فلا حق لوارثه في شيء أو بعد حيازة شيء فله حصته أما إذا جرح أو مرض أثناء الوقعة فإن ذلك لا يمنع استحقاقه وإن لم يرجُ برؤه والأظهر أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة والتاجر المحترف كالخياط والبقال يُسْهَمُ لهم إن قاتلوا لشهودهم الوقعة وقتالهم فيها وأما الأجير للقتال فإن كان مسلمًا فلا أجرة له لبطلان إجارته ولأنه بحضور الصف تعيَّن عليه القتال وإن كان ذميًا فله أجرته فقط أما المسلم فيستحق السلب فقط ولا سهم من الغنيمة له لإعراضه عن القتال بالإجارة المنافية للقتال.
وللراجل سهم وللفارس ثلاثة سهمان للفرس وسهم له فقد روى الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب للفرس سهمين وللفارس بسهم) . وروى الشيخان أيضًا من حديث عروة بن الجعد البارقي (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم) .
ولا يعطى الفارس إلا لفرس واحد وإن كان معه أكثر من فرس فقد روى الشافعي بسند منقطع عن الزبير (أنه صلى الله عليه وسلم لم يعطِ الزبير إلا لفرس واحدة وقد حضر يوم خيبر بأفراس) عربيًا كان أو غيره أي أو غير عربي كالبرذون أبواه أعجميان والهجين أبوه عربي وأمه أعجمية والمقرف أبوه أعجمي وأمه عربية لا لبعير وغيره كالفيل والبغل والحمار لأن هذه الدواب لا تصلح للحرب صلاحية الخيل التي تكرُّ وتفرُّ ولكن يُرْضَخُ لها ولا يعطى لفرس أعجف أي مهزول بيّن الهُزال ولا مالا غَنَاء فيه كالكسير والهرم لعدم فائدته وفي قول يُعطى إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره قيس على الشيخ الكبير إذا حضر الوقعة ولكن الشيخ الكبير ينتفع برأيه ودعائه والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا الوقعة مع غيرهم فلهم