فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 1091

بن عوف وطلحة والزبير فقلت: إن خالدًا يَقْرأ عليك السلام ويقول إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه، فقال عمر: فما ترون؟ فقال عليٌ: إنه إذا شرب سكر وإذا سَكِرَ هذى وإذا هذَى افترى فيُحَدُّ حدَّ المفتري، فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال، فجلد خالدٌ ثمانين وجلد عمر ثمانين).

وروى مسلم وأحمد عن علي أنه قال: (جلد رسول الله أربعين وأبوبكر أربعين وعمر ثمانين وكلٌّ سنة وهذا أحبُّ إليَّ) . وكان عمر إذا أُتي بالرجل المنهمك بالشرب جلده ثمانين وإذا أُتي بالرجل الضعيف الذي كان منه الزلَّة جلده أربعين. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن أبي وبرة الكلبي.

والزيادات على الأربعين في الحرِّ والعشرين في العبد تعزيراتٌ لأنها لو كانت حدًا لما جاز تركها وقيل حدٌّ لأن الصحابة بلغوا في حدِّ الحرِّ ثمانين كما أن التعزير لا يكون إلا عن جناية مخففة كما أنه ينبغي أن لا ينحصر في ثمانين وعلى هذا فإن حدَّ الشرب مخصوص من بين الحدود بأنه يتحتم بعضه ويتعلق بعضه باجتهاد الإمام.

ويُحدُّ شارب الخمر بإقراره أو شهادة رجلين لا بشهادة رجل وأمرأتين لأن البينةَ ناقصةٌ والأصل براءة الذمة. لا بريح الخمر وسكر وقيء لاحتمال كونه غالطًا أو مُكْرَهًَا والحدود تدرأ الشبهات ويكفي في وجوب الحدِّ في إقرار وشهادة أن يقول شَرِبَ فلانٌ خمرًا أو شربت خمرًا أو شرب مما شرب منه فلانٌ فسكر وقيل يُشْتَرَط في كلٍّ من المقر والشاهد أن يقول شَرِبَهَا وهو عالم بتحريمها وأنها خمرٌ مختارٌ في شربها غير مكره لأنه إنما يعاقب باليقين ولا يُحَدُّ حال سكره بل يؤخر حتى يفيق ليرتدع وسوط الحدود في الشرب والزنا والقذف بين قضيب وهو الغصن الرقيق جدًا وعصا متو سطة رطب ويابس ويفرقه على الأعضاء أي يفرق الضرب على الجسم إلا المَقاتِل فلا يضرب عليها والمقاتلُ مواضعٌ يُسْرِعُ القتل إليها بالضرب كالقلب وثغرة النحر والفرج لأن القصد زجره لا إهلاكه فقدروى البيهقي عن علي أنه قال للجلاد: (أعطِ كل عضو حقه واتقِ الوجه والمذاكير) . والوجه فلا يضربه فقد روى مسلم وغيره عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا ضرب أحدُكُمْ فليتقِ الوجه) قيل والرأس فلا يضربه أيضًا والأصح خلافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت