لحديث عروة بن جعد البارقي"فقد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دينارًا فقال اشتر لنا به شاةً قال فأتيت الجلب أي ما يُجلب إلى الأسواق فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والشاة فقلت يا رسول الله: هذا ديناركم وهذه شاتكم فقال: (وصنعت كيف) ؟ فحدثه الحديث فقال: (اللهم بارك في صفقة يمينه) "رواه الترمذي.
ولو أمره بالشراء بمعين أي مال معين كريالات معينة أعطاها له فاشتري في الذمة لم يقع للموكل لمخالفته للإذن وكذا عكسه أي أمره بالشراء في الذمة ودفع المعين من ثمن المشتري فاشترى بعينه لم يقع الشراء للموكِّل في الأصح لمخالفته فقد أمره بعقد لا ينفسخ بتلف العين وهو الشراء في الذمة فأتى بعقد ينفسخ بتلف العين وهو الشراء بالعين وقد يصح لأنه زاد خيرًا.
ومتى خالفَ الوكيلُ الموكِّلَ في بيع ماله أي مال الموكِّل بأن باعه على خلاف ما أذن له فيه أو في الشراء بعينه كأن أمره بشراء ثوب بهذا المال فاشتراه بغيره من مال الموكل أو وكله بشراء في الذمة فاشترى بالعين فتصرفه باطل لمخالفة إذن الموكل ولو اشترى في الذمة مع المخالفة كأن قال له اشترِ ثوبًا بعشرة في الذمة فاشترى بخمسة عشر في الذمة أو قال له اشترِ بهذا المال فاشترى في الذمة ولم يسمِ الموكل وقع الشراء للوكيل ولغت نيته للموكلِّ وإن سماه فقال البائع بعتك لنفسك فقال اشتريت لفلان يعني للموكل فكذا يقع الشراء للوكيل في الأصح وتلغو تسمية الموكلِّ لأنها ليست شرطًا في صحة العقد فإذا وقعت مخالفة للإذن كانت لغوًا.
ولو قال بعت هذا المبيع موكلَكَ زيدًا فقال الوكيل اشتريته له فالمذهب بطلانه وإن وافق الإذن لأن تخاطب العاقدين لم يحدث أما لو قال بعتك بإضافة أي لموكلك فقال قبلت له صحَّ جزمًا.
ويدُ الوكيل يدُ أمانة وإن كان بجُعْلٍ لأنه عقد إحسان وخدمة ويد الوكيل كيد الأصيل والضمان ينفِّرُ من التوكُّلِ لأنه يُعَرِّضُ الوكيلَ للضمان في كثير من الأحيان فإن تعدى ضمن كسائر الأمناء ولا ينعزل