فيتبع بعضها بعضًا لأن التمر جنس والعنب جنس والبرَّ جنسٌ ولكل واحد منها أنواع ومن باع ما بدا صلاحه لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها. إن كان مما يسقى قدر ما ينمو به ويسلم من التلف والفساد لأنه من تتمة التسليم الواجب كالكيل والوزن. فلو شُرِطَ كونه على المشتري بطل العقد لأنه مخالف لمقتضاه أما لو باعه بشرط القطع فلا يلزمه سقيه بعد التخلية. ويتصرف مشتريه بعدها لحصول القبض بالتخلية.
ولو عرض مُهلك بعدها أي بعد التخلية كأن أصاب الثمر متلف كبرد أو حر أو عاصفة أو مرض فالجديد أنه من ضمان المشتري لحصول القبض بالتخلية فقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال:"أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك". وبما أن التخلية كافية في جواز التصرف فهي كافية في وجوب الضمان وأما القديم من مذهب الشافعي فهي من ضمان البائع لما روى مسلم عن جابر"أنه صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح". وفي لفظ النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم"وضع الجوائح". وأجيب أن هذا الأمر محمول على الاستحباب أما لو عرض المهلك قبل التخلية فالتالف من ضمان البائع، فإن تلف الجميع انفسخ العقد وإن تلف البعض انفسخ فيه فلو تعيَّب بترك السقي فله أي المشتري الخيار لأن الشرع ألزم البائع التنمية بالسقي فالتعيُّب بتركه كالتعيُّب قبل القبض.
ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري لتفريط المشتري وعناده ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه أي ينتج جديدًا غير الموجود حال البيع واختلاط حادثه بالموجود حيث لا يمكن التمييز كتين وقثاء وبطيخ لم يصح البيع إلا أن يشترط على المشتري قطع ثمره إلا أن يشترط أحدهما على الآخر القطع ويوافق الآخر ولو حصل الاختلاط فيما يندر أي قبل التخلية فالأظهر أنه لا يفسخ البيع بل يتخير المشتري بين الفسخ والإجازة لعدم التمييز بين الحادث والمبيع فإن سمح له البائع أي للمشتري بما حدث سقط خياره لأنه حصل على حقه وزيادة.