فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1091

منها شيء فهي للبائع جميعها وإن كان المؤبر يسيرًا فقد روى الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من باع نخلًا قد أبرت فتمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) . قال الإمام الشافعي وهذا الحديث ثابت عندنا وبه نأخذ - وتأبير النخل تلقيحه. ومفهوم الحديث أنها إذا لم تؤبر فهي للمشتري.

وما يخرج ثمره بلا نَوْرٍ أي بلا زهر كتين وعنب إنْ برزَ ثمره أي ظهر فللبائع وإلا فللمشتري وكذلك إذ ظهر بعض التين وبعض العنب إلحاقًا بتشقق الطلع في النخل والمعتمد أن ما ظهر من تين وعنب وكل ثمر يتجدد فهو للبائع وما لم يظهر فهو للمشتري وما خرج في نوره ثم سقط أي سقط زهره كمشمش وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح إلحاقًا له بالطلع قبل تشققه ومقابله يلحق بالطلع بعد تشققه أي هو من نصيب البائع وبعد التناثر ولو للبعض فهو للبائع جزمًا ولو باع نخلات بستان مُطْلِعَةً وبعضها مؤبرٌ فللبائع أي خرج طلع بعضها وأُبِِّرَ البعض دون الآخر فهي للبائع اتحد النوع أو اختلف فإن أفردَ ما لم يؤبر بالبيع فللمشتري في الأصح لمفهوم الحديث السابق (من باع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) . ولو كانت النخلات في بستانين أي كان المؤبر في بستان وغير المؤبر في بستان فالأصح إفراد كل بستان بحكمه لاختلاف البقاع وإذا بقيت الثمرة للبائع بالشرط بينهما أو بدون شرط فإن شَرَطَ القطعَ لزمه وفاءً بالشرط ويكون هذا فيما ينتفع به أما ما لا ينتفع به فيبطل به البيع لأن في ذلك إتلاف للمال وهو محرم.

وإلاأي وإن لم يشترط القطع فله تركها إلى الجذاذ للعادة ومثله إذا اشترط بقاءها فتبقى إلى حين أخذها وإذا جاء وقت الجداد لم يمكّن من أخذها على التدريج إنما يكلف قطعها مرة واحدة.

ولكل منهما السقي إن انتفع به الشجر والثمر أو أحدهما ولا منع للآخر لعدم تضرره بالسقي وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما. معًا فليس لإحدهما الانفراد بالسقي دون رضا الآخر لأنه يُدْخِلُ عليه ضررًا وإن ضرَّ أحدَهُمَا وتنازعا أي تنازع المتعاقدان فُسِخَ العقدُ لتعذر إمضائه إلا بإضرار والذي يفسخ المتضرر قيل استقلالًا وقيل بالحاكم. إلا أن يسامحَ المتضرِّرُ فلا فسخ حينئذ لزوال النزاع ولا ضياع للمال في منفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت