بخلاف علمه بالإجماع كأن عَلِمَ أن المدَّعَى عليه بريء من الدَّين المُدَّعَى به عليه وشهد شاهدان بالدين فلا يقضي بالبينة في ذلك لأنه قضى به لكان قاطعًا أنه يحكم بالباطل أوشهد شاهدان بزوجية بين اثنين وهو يعلم أن بينهم محرمية.
والأظهر أنه يقضي بعلمه إلا في حدود الله تعالى. وإن كان هذا العلم قد حصل له قبل ولايته ويشترط اليقين بما علمه لا مجرد الظنِّ كأن رأى المُدَّعَي عليه يقترض مالًا من المدعي أو سمعه يقرُّ بمال للمدَّعِي وأنكر المُدَّعَى عليه ذلك فيقضي به عليه مصرحًا بعلمه بذلك أما في حدود الله فلا يقضي بعلمه لأنها تسقط بالشبهة مع ندب سترها إلا إذا اعترف في مجلس الحكم بما يوجب الحدَّ فإنه يقضي عليه بعلمه.
فقد روى الشيخان عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة العسيف(واغد يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) . ولم يقيد اعترافها بحضور الناس.
وأخرج الترمذي من طريق الزهري عن عروة عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن الإمام إن يخطيء في العفو خير من أن يخطيء في العقوبة) .
ولو رأى القاضي أو الشاهدُ ورقةً فيها حكمُه أو شهادتُه في قضية معينة أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل القاضي به ولم يشهد الشاهد بمضمون خطه حتى يتذكر كلٌّ منهما أنه حكم أو شهد به لإمكان التزوير وتشابه الخطوط ومن تمكن اليقين فلا سبيل إلى الظنِّ.
وفيها وجه إذا كان الحكم والشهادة مكتوبين في ورقة مصونة عندهما ووَثِقَ أنه خَطُّهُ ولم يداخله ريبة أن يعمل به والأصح الأول لاحتمال الريبة بدسِّ الورقة بين أوراقه. وله الحلف أي للشخص الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادًا على خط مورِّثه إّذا وثق بخطه بانتفاء حالة التزوير وأمانته وأنه لا يتساهل في شيءمن حقوق العباد. والصحيح جواز رواية الحديث بخطٍ محفوظٍ عنده كتبه هو أو غيره وإن لم يتذكر قراءة ولا سماعًا ولا إجازة وعليه عمل العلماء سلفًا وخلفًا.