وروى الشيخان عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ ) ) . وروى البيهقي في السنن عن أبي العوام البصري (أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري(ولا يمنعنَّكَ قضاءٌ قضيتَ به ثم إذا راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحقَّ فإن الحق قديم لا يبطله شيء وإن الرجوع إلى الحقِّ خير من التمادي في الباطل ) ) . وروى الشافعي في مسنده أنَّ عمر بن عبدالعزيز قضى فيمن ردَّ عبدًا بعيب أنه يردُّ معه خراجه فأخبره عروة بن الزبير عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان فرجع وقضى بأخذ الخراج من الذي أخذه) لا قياس خفي فلا ينقض الحكم المخالف له ومن القياس الجلي قياس الضرب على التأفيف في الوالدين في قوله تعالى: (ولا تقل لهما أفٍ) الإسراء/23 بجامع الإيذاء ومن الخفي قياس الأرز على البُرِّ في باب الربا بعلة الطُّعم. روى الدارقطني والبيهقي من حديث الحاكم بن مسعود (أن عمر بن الخطاب حكم بحرمان الأخ الشقيق في المُشَرَّكة ثم شرّك بعد ذلك، فقال: ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي ولم ينقض قضاءه الأول) والقضاء ينفذ إذا حكم به القاضي لما اقتضته الحجة ظاهرًا لا باطنًا فلو حكم بشاهدي زور ظاهرهما العدالة لم يحصل بحكمه الحِلُّ باطنًا سواء كان المحكوم به مالًا أو نكاحًا أو غيرهما فإن كان نكاحًا لم يحلَّ للمحكوم له الاستمتاع ويلزمها الهربُ والامتناعُ ما أمكنها فإن أُكْرِهَتْ فلا إثم عليها وإن كان المحكوم به طلاقًا حلَّ للمحكوم عليه وطؤها إن تمكن لكن يكره له ذلك للتهمة والحدِّ ويبقى التوارث بينهما. لما روى الشيخان عن أمِّ سلمة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إنكم تختصمون إليَّ ولعلَ أحدَكُم أن يكون ألحنَ بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه بشيء فلا يأخذه فإنما أَقطعُ له قطعةً من النار ) ) ، وروى البخاري عن عبدالرحمن بن عتبة قال: (سمعت عمر بن الخطاب يقول:(إن أناسًا كانوا يُؤْخَذُون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي إذا انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرًا أمِنّاه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسب سريرته ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمَنْهُ ولم نُصَدِّقُهُ وإن قال إن سريرته حسنة) ولا يقضي