وفي قول يجب قصاص لأن الغالب تأثير الصياح على الصبيان ولو كان بأرض صبي وصاح عليه إنسانٌ فمات أو صاح على بالغ بطرف سطح أو طرف بئر فسقط فمات فلا دية فيهما في الأصح لندرة الموت بذلك. وشهر سلاح كصياح فيما ذكر من الأحكام ومراهقٌ متيقظ كبالغ فيما ذكر من الأحكام فلا دية في الأصح لعدم تأثره بذلك غالبًا.
ولو صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط فدية مخففة على العاقلة إذا كان الصبي غير مميز لأنه لم يقصد الشخص. ولو طلب سلطانٌ مَنْ ذُكِرَتْ عنده بسوء فأجْهَضت فزعًا من طلبه ضُمِنَ الجنين بغرةٍ عبد أو أمةٍ فقد روى عبدالرزاق في مصنفه (أن امرأة ذكرت عند عمر بسوء فبعث إليها فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر؟ فبينما هي في الطريق إذ فزعت فضربها الطلق فألقت ولدًا فصاح صيحتين ثم مات، فاستشار عمر رضي الله عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عثمان وعبدالرحمن بن عوف: لا شيء عليك إنما أنت والٍ ومؤدب، وصمت عليٌ، فقال عمر: ما تقول؟ فقال عليٌ: إذا اجتهدا فقد أخطآ وإن لم يجتهدا فقد غَشَّاك, إن ديته عليك لأنك أنت أفزعتها فألقت، فقال له عمر:(أقسمتُ عليك لا برحت حتى تقسمها على قومك) يعني على قوم عمر.
ولو وضع صبيًا في مَسْبَعة أي مكان تأوي إليه السباع فأكله سبع فلا ضمان عليه لأن الوضع ليس إهلاكًا كما أنه لم يُلجِىء السَبُعَ إلى أكله وقيل إن لم يمكنه انتقالٌ عن موضع الهلاك ضمن لأنه اجتمع السبب وهو الإلقاء والمنع من الانتقال مع الفعل وهو أكل السبع فوجب الضمان ولو تَبِعَ بسيف هاربًا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح فلا ضمان إن مات الهارب لأنه حصل الفعل من الطالب بسبب غير مُلجِىء وحصلت المباشرة من المطلوب فتعلق الحكم بالمباشرة دون السبب كما لو خاف منه فقتل نفسه. فلو وقع جاهلًا لعمى أو ظلمة ضمن الطالب لأنه ألجأ المطلوب إلى إلقاء نفسه وكذا لو انخسف به سقف في هربه في الأصح إن حَسِبَ السطح قويًا فانخسف به أما إذا علمه ضعيفًا لا يتماسك فلا ضمان. ولو سلّم صبيًا إلى سباح ليعلمه السباحة فغرق الصبي وجبت ديتُهُ أي دية الصبي على عاقلة