له الاسم بدون الغراس ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمّه كحفر الأساس أو أعلم على بقعةٍ أي جعل لها علامة للعمارة بنصب أحجارٍ أو غَرَزَ خشبًا أو جمع ترابًا أو خط خطوطًا فمتحجّر عليه أي مانع لغيره منه بما فعله بشرط كونه بقدر كفايته وقادرًا على عمارته حالًا.
وهو أحق به من غيره اختصاصًا لا ملكًا والمراد ثبوت أصل الأحقيّة لا أصل التملك لما روى أبوداود من حديث أسمر بن مضرِّس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سَبَقَ إلا ما لم يَسْبِق إليه مسلمٌ فهو له) . لكن الأصح أنه لا يصح بيعه لأنه لم يملكه كما ذكرنا والأصح أنه لو أحياه آخرُ ملكه وإن أثم بذلك كما لو دخل في سَوْمِ أخيه واشتراه لأنه حقق الملك ولو طالت مدة التحجر ولم يحي بلا عذر قال له السلطان أو نائبه أحي أو اترك لأنه بالتحجّر قد ضيّق على الناس في حقٍّ مشترك بينهم فإن استمهل وأبدى عذرًا أمهل مدّةً قريبة رفقًا به ودفعًا لضرر غيره وليستعدّ للعمارة فإن مضت المدة التي حدّدها السلطان أو نائبه ولم يفعل شيئًا بطل حقّه ولو أقطعه الإمام مواتًا صار أحقّ بإحيائه أي مستحقًا له دون غيره كالمتحجر بنفسه لما روى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير) ، وروى الترمذي عن وائل بن حُجْر (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضًا بحضرموت) . ولا يُقطِعُ إلا قادرًا على الإحياء وقدرًا يقدر عليه أي قادرًا على إحيائه إن أراد الإحياء بنفسه رعاية لمصلحة الأمة وكذا التحجر فلا ينبغي لمريد الإحياء أن يتحجر أكثر مما يقدر على إحيائه والأظهر أن للإمام أن يحمي بقعة موات لرعي َنعَمِ جزيةٍ وصدقةٍ وضالةٍ أي يجعله حمىً يمنع عامة المسلمين منه ولرعي نَعَمِ شخصٍ ضعيف عن النُجْعَةٍ أي غير قادر على الإبعاد في طلب الرعي (لأنه صلى الله عليه وسلم حمى النقيعة لخيل المسلمين) رواه أحمد وابن حبّان ويحرم على الإمام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي عوضًا عن الرعي في الحمى أو الموات بلا خلافٍ في ذلك وكذلك يحرم عليه أن يحمي الماء العَدّ والماءُ العدُّ هو العذب عن خيل الجهاد وإبل الصدقة والجزية. وأن له نقض ما حماه للحاجة وكذا ما حماه غيره إن ظهرت مصلحة في ذلك فيما بعد ولا يحمي لنفسه قطعًا