فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1091

أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حمامًا وطاحونة ومدبغة واسطبلًا وفرنًا وحانوته في البزازين أي من يبيعون الثياب حانوتَ حدادٍ أو قصارٍ أو مدبغةٍ إن احتاط وأحكم الجدران احتياطًا يليق بمثل صنعته لأنه يتصرف في خالص ملكه وفي منعه إضرار به إلا إذا كان يضر جيرانه لأنه الضرر لا يزال بالضرر.

ويجوز إحياء موات الحَرَم بل يسّنُ ذلك لتسهيل الاستيطان وتوفير المنافع كما يملك عامر الحرم بالبيع دون عرفات في الأصح لما في ذلك من تضييق على الناس ولو في الزمان اللاحق قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة والله أعلم لحقِّ المسلمين جميعًا في الانتفاع بها ولعدم التضييق ولو في المستقبل ويختلف الإحياء بحسب الغرض المقصود منه وقد أطلقه الشرع ولا حدَّ للُّغة فيه فوجب الرجوع فيه للعرف فإن أراد مسكنًا اشترط لحصوله تحويط البقعة أي بجدران أربعة أو أكثر بآجرٍّ أو لَبِنٍ أو ألواح خشبٍ أو قصب أو جريد ويختلف ذلك باختلاف البلاد وسقف بعضها لتتهيأ للسكنى وتعليق باب من خشب أو غيره وتعليق الباب أي نصبه لأن العادة نصب الأبواب على الدور وفي تعليق الباب وجهٌ أنه لا يشترط لأن الباب للحفظ، والسكنى لا تتوقف على وجود الأبواب أو زريبة دواب فتحويط بما اعتيد بحيث يمنع الاستطراق لا سقف فلا يشترط في إحياء الزريبة السقف لأن العادة جرت بعدم نصبه وفي الباب الخلاف المذكور في المسكن ولو حفر قبرًا في موات كان إحياءً لتلك البقعة وملكه بخلاف ما لو حفر قبرًا في أرض مقبرةٍ مسبلةٍ فإنه لا يختص به أو مزرعة فجمع التراب حولها أو جمع حجرٍ وشوكٍ لينفصل المحيي عن غيره وتسوية الأرض بطم المنخفض وكسح المستعلي وحراثتها وتليين ترابها وترتيب ماء لها كشقِّ ساقيةٍ من نهرٍ أو بحفر بئرٍ أو قناة أو نحو ذلك إن لم يكفها المطر المعتاد لتوقف مقصود الإحياء عليه ولا تشترط الزراعة في الأصح لأن الزراعة استيفاء منفعة وهو خارج عن الإحياء وكذلك لا يشترط في الدار أن يسكنها ويشترط في إحياء الموات كرْمًا أو بستانًا فجمع التراب حولها للتحويط والتحويط حيث جرت العادة به فإن كانت عادة البلد بناء جدار اشترط البناء وإن كانت عادتهم التحويط بالتراب كفى أو بالقصب والشوك جاز وتهيئة ماء له إن لم يكفه ماء المطر ويشترط نصب باب له والغرس على المذهب ولو لبعضه لأنه لا يتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت