أو تخلل ولم يُعِدِ الحرزَ قُطِعَ في الأصح لأنه أخذ النصاب من حرز هتكه بنفسه والحرز باقٍ بالنسبة إليه وقيل إن علم المالك بالحال ولم يُعِدِ الحرزَ فلا قطع قطعًا لأن المالك مضيِّع لحقه وقيل إن كانت السرقتان في ليلة واحدة قطع وإن كانت الثانية في غير ليلة الأولى فلا قطع. ولو نقب شخصٌ وعاءَ حِنْطةٍ ونحوها كوعاء زيت أو سمن فانصبَّ نصابٌ أي انصب منه شيء قيمته ربع دينار قطع به في الأصح لما فيه من هتك الحرز وتفويت المال فَعُدَّ الفاعل سارقًا والثاني لا يقطع لأنه متسبب فقط والسبب ضعيف لا يقطع به.
ولو اشتركا في إخراج نصابين قُطِعا لأن كلًا منهما سرق نصابًا من حرز وإلا أي وإذا كان المخرج دون النصابين فلا قطع على واحد منهما توزيعًا للمسروق بينهما بالسوية ولو سرق خمرًا وخنزيرًًا وكلبًا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع به على الصحيح لأن جميع ما ذكر ليس بمال فإن بلغ إناء الخمر نصابًا ولم يقصد بإخراجه من الحرز إراقتها وكان دخوله بقصد سرقتها قطع بالإناء على الصحيح لأنه أخذه من حرزه ولا شبهة له فيه كما لو سرق إناء من نجاسة فإنه يقطع باتفاق. وقيل الخمر في إناء شبهة في دفع الحدِّ عنه لأنه واجب الإراقة ولا قطع في طُنْبور ونحوه كمزمار وغيره من آلات اللهو ومثل الطنبور كلُّ آلةِ معصيةٍ كالصليب والكتاب الذي ينشر الباطل المحرم ويصوِّر المنكر ويذيع الفساد وقيل إذا بلغ مُكسَّرُهُ أي إذا نُقِضَ تأليفه وصار خشبًا أو معدنًا يستعمل في أشياء مباحة وبلغت قيمته نصابًا قُطِعَ لأنه سرق ما يساوي ربع دينار من حرزه قلت: هذا الثاني أصح والله أعلم لسرقته نصابًا من حرزه ولا شبهة له فيه ولو كانت لذمي قطع قطعًا الثاني من شروط المسروق كونه ملكًا لغيره فلا قطع بما لَهُ فيه ملك كسرقة ماله الذي في يد غيره وإن كان مرهونًا أو مؤجرًا ولا يقطع فقير في مال مُوصَى به للفقراء لأن له فيه حقًا فهو كسرقة المال المشترك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) . وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر (أنه أتي برجل سرق من بيت المال فكتب إليه بعضُ عماله بذلك فقال: خلُّوه لا قطع عليه ما من مسلم إلا وله حق في بيت المال) . فلو ملكه بإرث وغيره قبل إخراجه من الحرز فلا