قطع لأنه ملكه وكذلك بعد إخراجه من الحرز وقبل الرفع للحاكم لأن القطع إنما يتوقف على الدعوى أو نَقَصَ فيه أي الحرز عن نصاب بأكل لبعضه وغيره أي وغير الأكل كالإحراق والتضمخ بالطيب والاغتسال بالصابون وشرب الدواء لأن ذلك يعتبر تلفًا له في الحرز وكذا إن ادعى مِلْكَهُ على النصِّ أي إن ادعى مِلْكَ المسروق أو بعضه لاحتمال صدقه فصار ذلك شبهة دارئة للحدِّ أما بالنسبة للمال فلا يقبل قوله فيه بل لابدَّ من بينة أو يمين مردودة ولو ادعى المسروق منه أن المال للسارق فلا قطع حتى ولو كذبه السارق ولو أقرَّ بسرقة مال شخص فأنكر المُقرُّ له ولم يدّعه قُطِعَ لأن الثبوت بالإقرار كالثبوت بالبينة ولو سرقا أي سرق اثنان مالًا بقدر نصابين فأكثر وادعاه أي ادعى المسروقَ أحدُهُمَا له أولهما فكذبه الآخر لم يقطع المُدّعي لاحتمال صدقه وقطع الآخر في الأصح لأنه قد أقرّ بسرقة نصاب من حرز لا شبهة له فيه.
وإن سرق من حرز شريكه مالًا مشتركًا بينهما فلا قطع في الأظهر وإن قلَّ نصيبه لأن له شبهة في كل جزء منه ولأن المال المشترك لا يُحْرَزُ عن الشريك. الثالث من شروط المسروق عدم شبهة فيه لما روى الترمذي وغيره بسند صحيح عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ادرؤوا الحدود بالشبهات ) ) وفي رواية عن المسلمين.
فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع فإن سرق الوالد من مال ولده وإن سفل من قِبَلِ البنين أو البنات لم يجب عليه القطع وكذلك إن سرق الولد من مال أحد آبائه أو أمهاته وإن عَلَوا لم يجب القطع لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) فالأب له شبهة في مال ولده وللابن شبهة في مال الوالد ويستأنس لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالُك لأبيك) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه) . وسيد إن سرق العبد من مال سيده لم يقطع لأن له شبهة في مال سيده لاستحقاقه النفقة في مال سيده. فقد روى الدارقطني عن السائب بن يزيد أنه قال: (شهدت عبدالله بن عمرو الخضرمي أَتى عمرَ رضي الله عنه بغلام له فقال: اقطعه فإنه سرق، فقال: ما