فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1091

الذي سرق؟ قال: مرآة لامرأتي قيمتها ستون درهمًا، فقال عمر: أرسِلْهُ فلا قطع عليه خادمُكم سَرَقَ مالكم). والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر لأن النكاح عقد على المنفعة فلا يُسْقِطْ القطع في السرقة كالإجارة لا يسقط بها الحد عن الأجير والثاني أنه لا يقطع لأن الزوجة تستحق النفقة على الزوج والزوج يملك أن يحجر على الزوجة ويمنعها من التصرف على قول بعض أهل العلم فصار ذلك شبهة.

ومن سرق مال بيت المال إن فُرِزَ لطائفة ليس هو منهم قُطِعَ إذ لا شبهة له في ذلك وإلا بأن لم يُفرز لطائفة فالأصح أنه إذا كان له حقٌ في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا يقطع للشبهة قال عمر: (ما مِنْ مسلم إلا وله في بيت المال حقٌّ) . وإلا أي وإن لم يكن له فيه حقٌّ قُطِعَ لانتفاء الشبهة كأن كان المالُ موقوفًا على الفقراء والسارق غني فإنه يقطع في السرقة.

والمذهب قطعه بباب مسجد وجذعه وسواريه وسقوفة لانتفاء الشبهة لا حُصْرِهِ وقناديل تُسْرَج فيه لأنه مُعَدٌّ لانتفاع المسلمين فكان كمال بيت المال ويقطع فيه الذمي قطعًا لأنه لا حقَّ له في الانتفاع فيه.

والأصح قطعه بموقوف على غيره أما إذا كان المال موقوفًا على الناس فلا قطع لأنه من الناس والأصح أنه يُقْطَعُ بسرقة أمِّ ولدٍ سرقها نائمة أو مجنونة أو عمياء أو أعجمية لا تميز بين وجوب طاعة سيدها وغيره لأنها مضمونة بالقيمة كالعبد لسيدها الرابع من شروط المسروق كونه محرزًا بالإجماع فقد روى أحمد في المسند والبيهقي في السنن وغيرهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من مُزينة فقال: يا رسول الله كيف ترى في حريسة الجبل؟ فقال:(ليس في شيء من الماشية قطع إلا ما آواه المَرَاحُ وليس في شيء من التمر المعلق قطع إلا ما آراه الجرَين ) ) فدل على أن الحرز شرط في إيجاب القطع. وحريسةُ الجبل أي التي ترعى في الجبل وقيل في المرعى وقيل في الليل. والمحترس هو السارق أصلًا والمَرَاح هو المكان الذي تبيت فيه الماشية. والجرين: موضع يجفف فيه التمر وهو الجرن أيضًا ويسمى أيضًا المِرْبد والبيدر. بملاحظةٍ أو حصانةِ موضعه أي ملاحظة المسروق أو حصانة موضع. والمُحَكَّمُ في الحرز العرف ويختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت