لإخراج المعادن تخريبٌ كما أن إخراج المعادن من باطن الأرض يحتاج إلى عمل مستمر والنيل في طبقات الأرض مبثوثٌ ولا يمكن اختصاص واحدٍ به لأن في ذلك تعطيل للاستخراج والنيل كما أن فيه تضييق على الناس الراغبين في الحفر وامتلاك المعادن ومن أحيا مواتًا فظهر به معدن باطن لم يعلم به ملكه لأنه من أجزاء الأرض التي ملكها بالإحياء والمياه المباحة في الأودية كالنيل والفرات والدجلة والعيون في الجبال وسيول الأمطار يستوي الناس فيها للخبر السابق (الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار) ، فلا يجوز لأحد تحجرها ولا للإمام إقطاعها إجماعًا فيأخذ كلُّ واحد من الناس ما يشاء منها فإن أراد قوم سقي أراضيهم من ماءٍ مباحٍ فضاقَ سَقَى الأعلى لأن الماء ما لم يجاوز أرضه فهو أحق به ما دامت له به حاجة فالأعلى أي الأقرب للماء فالأقرب وإن هلك زرع الأسفل قبل انتهاء النوبة إليه أما إذا اتسع فيسقي كل متى شاء.
وحبس كل واحدٍ منهم الماء حتى يبلغ الكعبين لما روى ابن ماجة وأبوداود عن عمر ابن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السيل يمسك حتى يبلغ إلى الكعبين ثم يُرسِل الأعلى إلى الأسفل) ، وروى الشيخان وغيرهما عن الزبير (أنه صلى الله عليه وسلم قال له حين خاصمه الأنصاري في شِراج الحَرَّة أي مسيل الماء التي يسقون بها النخل:(اسقِ يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ) ) . فإن كان في الأرض ارتفاع وانخفاض أفرد كلَّ طرفٍ بسقي لئلا يزيد الماء في المنخفضة على الكعبين لو سقيا معًا فيسقي إحداهما حتى يبلغ الكعبين ثم يسد عنها ويرسله إلى الأخرى وما أخذ من هذا الماء في إناء ملك على الصحيح بل حكى ابن المنذر فيه الإجماع وكأخذه في إناء سوقه لنحو بركة أو حوضٍ له مملوك قد سُدَّت حوافّه عن المباح ومثله ما أخذ في كيزان دولابه وهي الآنية المعلقة في دولابه لرفع الماء. وحافر بئر بموات للارتفاق أي للانتفاع دون التملك لشربه وغسله وشرب دوابه أولى بمائها حتى يرتحل أي ينتفع به لنفسه وماشيته لحديث (من سبق إلى ما لم يَسْبِقْ إليه مسلمٌ فهو أحقُّ به) رواه أبوداود عن أسمر بن مضرّس. فإذا ارتحل صار البئر لعامة الناس كالموقوفة عليهم والمحفورة للتملك في