غنمتم من شيء فأن لله خمسه) الأنفال41. واختلاف السبب بالقتال وعدمه لا يؤثر بالتخميس وخمُُسُهُ لخَمْسةٍ: أحدها مصالح المسلمين كالثغور والثغور جمع ثغر وهي مواضع الخوف من أطراف بلاد الإسلام التي تليها بلاد المشركين وأهل الحرب من يهود ونصارى ومجوس فتشحن بالجنود والعُدَّةِ والمواقع الحصينة والقضاة وهم قضاة البلاد لا الذين يرافقون العسكر فهؤلاء يرزقون من الأخماس الأربعة لا من خمس الخمس كأئمتهم ومؤذنيهم والعلماءُ المشتغلون بعلوم الشرع وآلاته ولو كانوا مبتدئين والأئمة والمؤذنون ولو كانوا أغنياء وسائر من يشتغل عن كسبه بمصالح المسلمين لعموم نفعهم وألحق بهم العاجزون عن الكسب والعطاء إلى رأي الإمام بالمصلحة ويختلف بضيق المال وسعته وهذا السهم كان له صلى الله عليه وسلم ينفق منه على نفسه وعياله ويدخر منه مؤنة سنة ويصرف الباقي في المصالح فقد روى الشيخان من حديث ابن عمر قال: (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِفُ المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفقه على نفسه وأهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكُرَاع والسلاح عدة في سبيل الله) . وروى الشيخان وغيرهما عن أبي بكر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إنّا معشر الأنبياء لا نُورَثُ ما تركنا صدقة) . يقدم الأهم فالأهم وجوبًا وأهمها سدُّ الثغور لأن فيه حفظَ المسلمين جميعًا والثاني بنو هاشم وبنو المطلب المسلمون منهم فقط وهو المراد بذي القربى في الآية لاقتصاره صلى الله عليه وسلم عليهم في القَسْمِ دون بني عمَّيهم نوفل وعبد شمس فقد روى البخاري عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ قال: (لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله إخواننا بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتهم واحدة فقال:(بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه ) ) رواه البخاري والشافعي وأحمد وأبوداود والنسائي وفي رواية للشافعي أنه قال: لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام.