والعبرة بالانتساب إلى الآباء دون الأمهات فإنه صلى الله عيه وسلم لم يعطِ الزبير وعثمان شيئًا مع أن أميهما من بني هاشم يشترك فيه الغنيُ والفقيرُ لإطلاق الآية وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس وكان من أغنياء قريش والنساء فقد كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفية عمته صلى الله عليه وسلم تأخذان من الفيء. ويُفضَّل الذكر كالإرث بجامع أنه استحقاق بقرابة الأب فللذكر سهمان وللأنثى سهم واحد والثالث اليتامى وهو أي اليتيم صغير لم يبلغ بسنٍّ أو احتلام فقد روى أبوداود بسند حسن عن علي: (لا يُتْمَ بعد احتلام) . وروى الطبراني في الصغير من طريق إبراهيم النخعي عن علي (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا رضاع بعد فصال ولا يُتْمَ بعد احتلام ) ) . قال الهيثمي: رجاله ثقات. لا أب له وإن كان له جد ويدخل فيه ولد الزنى والمنفي بلعان ويشترط في إعطاء اليتيم لا في تسميته يتيمًا فقره على المشهور لأن لفظ اليتيم يشعر بالحاجة وقيل يُعطى ولو كان غنيًا والرابع والخامس المساكين الشاملون للفقراء وابن السبيل ويشترط في ابن السبيل الفقر. قال الماوردي: ويجوز للإمام أن يجمع للمساكين بين سهمهم من الزكاة وسهمهم من الخمس وحقهم من الكفارات فتصير لهم ثلاثة أموال وقال: إذا اجتمع في واحد يُتْم ومسكنة أعطي باليُتْم دون المسكنة لأن اليُتْم وصف لازم والمسكنة زائلة. ويعمُّ الإمامُ أو نائبُهُ الأصنافَ الأربعةَ المتأخرةَ بالعطاء وجوبًا غائبهم عن موضع الفيء وحاضرهم لظاهر الآية ويجوز التفاوت بين آحاد الصنف الواحد غير ذوي القربى لاتحاد القرابة ولو قلَّ الحاصل بحيث لو عمَّ لم يسدَّ مسدًّا خصّ به الأحوج للضرورة. وصفة الاستحقاق تثبت بالبينة في ذوي القربى أو الاستفاضة فيهم وبالبينة في اليتامى وكذا في المساكين ويصدّق ابن السبيل بيمينه.
وقيل يختص بالحاصل في كل ناحية مَنْ فيها منهم وإن لم يعمّ الجميع للمشقة في النقل وهو مردود بأن النقل لإقليم لا شيء فيه أو فيه ما لا يفي بساكنيه إنما يوافق الآية لأنها لم تفرق بين أهل إقليم وإقليم بخلاف الزكاة فإن المتشوفين لها هم أهلُ الإقليمِ الذي أخذت فيه كما أن الغالب في الزكاة أن يوزعها الملّاك بخلاف الفيء فإن الموزع له هو الإمام أو نائبه فإنَّ كلَّ مَنْ في حكمه يتشوف لوصول شيء من