فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1091

الفيء إليه كما أنه لا مشقة عليه في النقل ومَنْ فُقِد مِن الأصناف الأربعة صُرِفَ نصيبه للباقين منهم وأما الأخماس الأربعة والتي كانت هي وخمس الخمس للنبي صلى الله عليه وسلم فالأظهر أنها للمرتزقة وقضاتهم وأئمتهم ومؤذنيهم وعمالهم وسموا مرتزقة لأنهم يطلبون أرزاقهم من الإمام وهم أي المرتزقة الأجناد المرصدون للجهاد في الديوان وسُمّوا بذلك لأنهم أرصدوا نفوسهم للذبِّ عن الدين وطلبوا الزرق من مال الله تعالى وأما المتطوعة وهم الذين يغزون إذا نشطوا فإنما يعطون من الزكاة لا من الفيء عكس المرتزقة. وإذا لم يكن جهادٌ أو كان ولم يستوعب مالَ الفيء فيرصد للمصالح وإذا لم يفِ المال بحاجة المرتزقة وهم فقراء فيصرف لهم الإمام من سهم سبيل الله ولما كانت الأخماس من الأربعة للمرتزقة فيضعُ الإمامُ لهم ديوانًا وأول من وضعه في الإسلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الدفتر الذي يُكْتَبُ فيه أسماؤهم وقدر أرزاقهم ويطلق الديوان أيضًا على المكان الذي يُجْلَسُ فيه للكتابة وينصب لكل قبيلة أو جماعة عرِيفًا ليعرض عليه أحوالهم ويجمعهم عند الحاجة وقيل الإمام ينصب النقباء وهم ينصبون العرفاء وسموا بذلك لأنهم يعرفون أسماء الناس. فقد قال: النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة هوازن: (ارجعوا حتى أسال عرفاءكم) رواه الشافعي عن سير الواقدي ويبحث الإمام عن حال كلِّ واحدٍ من المرتزقة وعن عياله وما يكفيهم فيعطيه كفايتَهم نفقة وكسوة وسائر المؤن بقدر الحاجة ليتفرغ للجهاد مراعيًا الزمن والغلاء والرِّخص وعادة المَحَلِّ ويزيد من زاد له عيال ولو زوجة رابعة ويقدم في إثبات الاسم والإعطاء قريشًا استحبابًا لشرفهم بالنبي صلى الله عليه وسلم. فقد قال الشافعي: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قدِّموا قريشًا) . وهم ولد النضر بن كنانة ويقدم منهم أي من قريش بني هاشم وهو جده صلى الله عليه وسلم الثاني سمي بذلك لأنه كان يهشم الثريد لقومه ويقدم منهم أيضًا بني المطلب شقيق هاشم لما روى البخاري عن جبير بن مطعم (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه) . ثم بني عبد شمس لأنه أخو هاشم لأبويه ثم بني نوفل لأنه أخو هاشم لأبيه عبد مناف ثم بني عبد العزى من قصي لأنهم أصهاره فإن زوجته خديجة بنت خويلد ابن أسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت