الأصح لأن المُودِعَ أسقط حقه ومتى طلبها المالكُ لزمه الردُّ بأن يخلي بينه وبينها لقوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) النساء58. وليس عليه حملها إليه إلا إذا جحدها ثم ردها ولا يلزم الإشهاد في الردِّ إذا ردَّها إلى المالك أما إذا ردَّها إلى وكيله فقد وجب الإشهاد لأنه لا يقبل قوله في الردِّ على وكيل المودِع أما إذا أودعها حاكمًا أو ردَّها عليه فعليه أن يَشْهَدَ له بالبراءة لأنه قد يُعْزلُ فلا يقبل قوله بعد العزل. ولو أودعه اثنان وديعة واحدة ثم جاء أحدهما ليسترد وديعته أي نصيبه من الوديعة فلا يرد عليه لأنهما اتفقا في الإيداع فكذا في الاسترداد بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليقسمه ويردَّ إليه حقه فإن أخّر ردّ الوديعة بلا عذر ضمن لتعديه أما إذا أخر حتى يشهد لم يضمن إذا أراد الاحتياط لنفسه ولم يطل الزمان وإن ادعى تلفها ولم يذكر سببًا معينًا أو ذكر سببًا خفيًا كسرقة صدق في ذلك بيمينه بالإجماع وإن ذكر سببًا ظاهرًا كحريق فإن عُرِفَ الحريقُ وعمومُهُ ولم يحتمل سلامة الوديعة صدق بلا يمين لأن ظاهر الحال يغني عن اليمين وإن عرف الحريق دون عمومه صُدِّقَ بيمينه في التلف لاحتمال ذلك وإن جُهِلَ الحريق طولب ببينة على وجود الحريق ثم يحلف على التلف بهذا الحريق فإن نكَل المودَع عن الحلف حلف المالك على نفي العلم واستحق القيمة أو المثل وإن ادعى ردها على من ائتمنه صُدِّقَ بيمينه كدعوى التلف أو ادعى الردّ على غيره كوارثه أي وارث المالك أو ادعى وارثُ المودَع الردَّ للوديعة على المالك أو أودع عند سفره أمينًا فادعى الأمينُ الردَّ على المالك طُولِب كلٌّ ممن ذكر ببينة بالردِّ إذ الأصل عدم الردِّ وجحودها بعد طلب المالك لها بأن قال لم تودعني يمنع قبولُ دعواه الردَّ أو التلف المسقط للضمان للتناقض بين نفي الإيداع ودعوى الردِّ أو التلف وضمن كخيانته ولا يقبل ادعاؤه غلطًا أو نسيانًا.
ملاحظة: ما ذكر في التفصيل في التلف والردِّ يجري في كل أمين إلا المرتَهِن والمستأجر فإنهما لا يصدقان في الردِّ لأن كلًا منهما إنما أخذ العين لمصلحة نفسه.
وأفتى العز بن عبد السلام فيمن عنده وديعة وأيس من مالكها بعد البحث التام أنه يصرفها في أهل المصالح.