فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 1091

مما أمسكن عليكم) المائدة/4. فأباح الأكل ولم يأمر بالغسل وأنه يكفي غسله أي المِعَض بماء وتراب وذلك إذا قلنا بنجاسته ولا يجب أن يقوّر مكان العضِّ ويطرح لأنه لم يرد شيء من ذلك ولو ورد ذلك لذكر ولو تحاملت الجارحة على صيده فقتله بثقلها حلَّ في الأظهر لعموم قوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن عليكم) المائدة/4، ولم يفرق بين ما قتله بجرحه أو بثقله ولأنه يعسر تعليمه أن يقتل بجرح ولا يقتل بثقله والثاني يحرم لقوله صلى الله عليه وسلم (ما أنهر من دم وذكر اسم الله عليه فَكُلْ) وهذا لم ينهر الدم ولو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها ومريئها أو استرسل كلب بنفسه فقتل لم يحل واحد من الثلاثة لانتفاء الذبح في الأولى والقصد في الثانيةوالإرسال في الثالثة لأن الإرسال شرط كما في خبر الشيخين عن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أرسلت كلبك وميت وأمسك وقتل فكل) .

وكذا لو استرسل كلب مثلًا بنفسه فأغراه صاحبه أو غيره فزاد عدوه فلا يحل صيده في الأصح لاجتماع المبيح وهو الإغراء والمحرِّمُ وهو الاسترسال بنفسه فَغُلِّبَ التحريم ولو أصابه أي أصاب الصيدَ سهمٌ بإعانة ريح مثلًا حلَّ لوجود القصد ولعدم إمكان الاحتراز من الريح ولو أرسل سهمًا لاختبار قوته أو أرسله إلى غرض فاعترضه أي اعترض السهم صيدٌ فقتله السهم حَرُمَ في الأصح لأنه لم يقصد الصيد وقيل يحلُّ لأن قصد الرمي يكفي ولو لم يقصد المصيد ولو رمى صيدًا ظنه حجرًا أو رمى سِرْبَ ظباء فأصاب واحدة حلت لأن القتل بفعله ولا اعتبار لظنه وإن قصد واحدة فإصاب غيرها حلت في الأصح لوجود قصد الصيد.

ولو غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده أي وجد الصيد ميتًا حَرُم لأنه لا يعلم كيف هلك والأصل التحريم وإن جرحه الكلب أو أصابه سهم فجرحه وغاب الصيد عنه ثم وجده ميتًا حَرُم في الأظهر لعدم العلم عن سبب هلاكه والثاني يحل لما روى الشيخان عن عدي بن حاتم أنه قال: (قلت يا رسول الله إنا نرمي الصيد فنقتفي أثره اليوم واليومين والثلاثة ثم نجده ميتًا فيه سهمه، أنأكله؟ قال: نعم مالم ينتن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت