فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1091

مضطجعًا حتى هلك فهدرٌ لأنه المهلك لنفسه فلا قصاص ولا دية أو مُغرق لا يخلص منه إلا بسباحة فإن لم يحسنها أو كان مكتوفًا أو زمِنًَا أو عاجزًا فَعَمْدٌ يوجب القصاص وإن مَنَِعَ منها أي السباحة عارضٌ كريحٍ وموجٍ فشبه عمد أي فمات فشبه عمد يوجب الدية.

وإن أمكنتْهُ السباحة فتركها فهلك فلا دية في الأظهر لأنه سببُ إهلاكِ نفسه بإعراضه عما ينجيه وقيل قد يمنعه من السباحة عارض كدهشة أو خوف أو ألقاه في نار يمكن الخلاص منها فمكث فيها ففي الدية القولان في الماء والأظهر عدم الوجوب ولا قصاص في الصورتين أي الإلقاء في الماء أو في النار. وفي الإلقاء في النار وجه بأنها توجب الدَّية بخلاف الماء لأن النار تؤثر بأول ملاقاتها للجسد ولو أمسكه واحدٌ فقتله آخر أو حفر بئرًا فردَّاه فيها آخر أو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر فقدّه أي قطعه نصفين مثلًا قبل وصوله إلى الأرض فالقصاص في الأولى على القاتل وفي الثانية على المُرْدِي وفي الثالثة على القادِّ فقط أي دون الممسك والحافر والملقي ولكن يعزَّرون. بالحبس ومثله ولو أمسك رجلٌ بامرأة وزنا بها آخر فيحدُّ الزاني. قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة194. فلو أوجبنا على الممسك القوَدَ مثلًا لكنّا قد اعتدينا عليه بأكثر مما اعتدى وأخرج الدارقطني في السنن عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن رجل أمسك رجلًا حتى جاء آخر فقتله فقال صلى الله عليه وسلم:(يقتل القاتل ويُصْبَرُ الصَّابِرُ) . قال أبو عبيد: قوله صلى الله عليه وسلم يصبر الصَّابر أي يحبس أي يعزر بالحبس. ولو ألقاه في ماء مغرق فالتقمه حوت وجب القصاص في الأظهر لأن الإلقاء سبب الهلاك والثاني لا يجب القود بل عليه الدية لأن الهلاك لم يكن بفعله ولو أُكْرِهَ على قتل شخص فعليه أي المُكْرِه القصاص وكذا يجب القصاص على المُكْرَه في الأظهر لأنهما شريكان في القتل فقد آثر المُكْرَه نفسه على نفس غيره وهذا يوجب القود. فقد روى البخاري وغيره عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من قُتِلَ له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُودَى أو يُقاد ) ) فالمُكْرَه قاتل. وقيل لا يجب القود لقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت