فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1091

البخاري عن الشعبي (أن رجلين شهدا عند علي رضي الله عنه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما فقال:(لو أعلم أنكما تعمدتما الشهادة عليه لقطعت أيديكما ) ) . وغرمهما دية يده.

ولو ضيّفَ بمسموم صبيًا أو مجنونًا فمات وجب القصاص لأنهما لا تمييز لهما وقيد بعضهم القصاص بالصبي غير المميز لأنه كالآلة أما المميز فله اختيار وتجب دية مغلظة أو ضيَّف به بالغًا عاقلًا ولم يعلم حال الطعام فدية ولا قصاص لأنه تناوله باختياره من غير إكراه وفي قول قصاص ورجحه كثيرون مستدلين بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في قتل اليهودية التي سممت له الشاة بخيبر وهذا مردود من جهتين الجهة الأولى: أنها أهدتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي أضاف أصحابه والجهة الثانية أنه صلى الله عليه وسلم عفا عنها أولًا فلما مات بذلك بشر بن البراء بن المعرور قتلها. فقد روى أصحاب السنن ومسلم عن عائشة وعن أبي هريرة وعن جابر (أن يهودية بخيبر أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة مصليَّة، فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:(ارفعوا أيديكم فإنها قد أخبرتني أنها مسمومة) فأرسل إلى اليهودية فقال: (ما حملك على ما صنعت؟) فقالت: قلت إن كنت نبيًا لم يضرك الذي صنعت وإن كنت ملكًا أرحنا الناسَ منك فأكلَ منها بشرُ بن البراء بن معرور فمات فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية فقتلها وقال صلى الله عليه وسلم: ما زالت أكلة خيبر تُعادني فهذا أَوانُ قطعت أبهَري).وقوله تعادني: أي يأتيني ألمها في أوقات معلومة، أبهري: هو شريان القلب الذي يحمل إليه الدم.

وفي قول لا شيء لأنه تناوله باختياره وهو بعيد لأنه متسبب بالقتل كمن حفر بئرًا في طريق الناس فتردى بها إنسانٌ فهلك. ولو دسَّ سمًا في طعام شخص الغالب أكْلُهُ منه فأكله جاهلًا فمات فعلى الأقوال في المسألة التي قبلها فعليه دية شبه عمد في أظهر الأقوال.

ولو ترك المجروح علاج جُرْحٍ مهلكٍ جَرَحَهُ إياه آخر فمات وجَبَ القصاص لأن العلاج لا يوثق أنه يحقق البُرْءَ فلا يمنع تركُ العلاج القصاص من الجاني ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقًا كمنبسط فمكث فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت