القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) البقرة179. ومعنى الآية أن الإنسان إذا علم أنه يُقتَلُ إذا قَتَلَ لم يَقْتُلْ فكان في ذلك حياة لهما.
وروى الشيخان عن أنس (أن يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين فقتلها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برضِّ رأسه بين حجرين) . والرضّ: هو الدق.
فإن فُقِدَ قَصْدُ أحدهما أي الفعل أو الشخص بأن وقع عليه فمات أو رمى شجرةً فأصابه فمات أو رمى شخصًا فأصاب غيره فمات فخطأ لعدم قصد عينِ الشخص وإن قصدهما أي الفعل والشخص بما لا يقتل غالبًا فشبه عمد لأنه أشبه العمد في قصده ومنه الضرب بسوط أو عصا خفيفتين لا يقتلان عادة من غير موالاة للضرب وفي غير المَقَاتِل فلو غرز إبرة بِمَقْتلٍ كدماغ أو عين أو حلق أو إحليل أو مثانة فعمدٌ لخطر الموضع وشدة تأثره وكذا بغيره أي غير مَقْتَل كالألية والفخذ واليد إن تورم وتألم حتى مات فعمد لظهور أثر الجناية وسرايتها إلى الهلاك فإن لم يظهر أثرٌ ومات في الحال فشبه عمد لأن مثله لا يقتل عادة وقيل عمْدٌ لأن الموت في الحال يشعر بإصابته في مقتل خفي وقيل لا شيء فيه من قصاص أو دية لأن مثله لا يقتل عادة فكان الموت بسبب آخر ولو حبسه ومنعه من الطعام والشراب والطلب للطعام والشراب حتى مات بسبب المنع فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبًا جوعًا أو عطشًا فعمدٌ وإلا فإن لم يكن به جوع وعطش سابق على الحبس فشبه عمد لأنه لا يقتل غالبًا وإن كان به جوع وعطش سابق على الحبس فشبه عمد لأنه لا يقتل غالبًا وإن كان به جوع وعطش وعلم الحابسُ الحال فعمدٌ لظهور قصد الإهلاك فقتله بما يقتل غالبًا فهو كما لو قتله بالسيف وإلا أي إن لم يعلم الحال فلا أي فليس بعمد في الأظهر لأنه لم يقصد إهلاكه ويجب القصاص بالسبب المؤدي للقتل مثل ترديته في البئر فيجب فيه القصاص كما يجب في المباشرة فلو شهدا بقصاص أي شهد رجلان بقصاص على رجل فقُتِلَ بحكم القاضي بناءً على شهادتها ثم رجعا عن الشهادة وقالا تعمدنا الكذب في الشهادة لزمهما القصاص إلا أن يعترف الولي أي ولي الدم بكذبهما بالشهادة فلا قصاص عليهما ويكون القصاص على الولي أخرج