الموسى هو البالغ من الذكور وخنثىَ لا جزية عليه لاحتمال كونه أنثى ولا من فيه رِقٌّ لأن المكاتب عبد ولو بقي عليه درهم والعبد مال والمال لا جزية فيه و صبيٍ أي لا جزية على الصبي. قال تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) التوبة/ 29.فأمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يعطوا الجزية والصبي لا يقاتل وخبر البيهقي عن عمر (أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن لا يأخذوا الجزية من النساء والصبيان) . ومجنونٍ لا جزية عليه لأنه لا يقاتل ولا يدين ولا يضمن ولا يصح ضمانه والمجنون لا رضى له. فإن تقطَّعَ جنونه قليلًا كساعة من شهر لزمته الجزية أو كثيرًا كيوم ويوم فالأصح تلفق الإقاقة أي يحمع زمن الإفاقة فإن بلغت سنةً وجبتْ الجزيةُ وقيل لا جزية عليه إلحاقا له بالمجنون كما ألحقنا المكاتبَ بالعبد القنِّ ولو بلغ ابن ذمي ولم يبذل حزية أُلحق بمأمنه فيقال له: لا نقرك بدار الإسلام إلا بجزية فإن امتنع أُلحق بمأمنه ولا يغتال لأنه كان في أمان أبيه أو سيده تِبَعًا وإن بذلها عُقِدَ له عقد حزية لاستقلاله حينئذٍ وقيل عليه كجزية أبيه ويُكتفى بعقد أبيه ولا يعقد له عقدٌ جديد والمذهب وجوبها على زَمِنٍ وشيخٍ هرمٍ وأعمى فهؤلاء بهم داء يمنعهم عن القتال وأجيرٍ وفقيرٍ عَجِزَ عن كسبٍ لأنها كأجرة الدار ولعموم قوله تعالى (حتى يعطوا الحزية عن يدٍ وهم صاغرون) التوبة/ 29. ولأن هؤلاء كالأغنياء في حقن دمائهم والسكنى في دار الإسلام فإن تمت سنةٌ وهو معسرٌ ففي ذمته حتى يوسر ولو لأعوام ويطالب بها إذا أيسر. ويمنع كلُّ كافرٍ من استيطان الحجاز سواء بجزية أو بغيرها وهو أي الحجاز مكة والمدينة واليمامة وقراها كالطائف لمكة وخيبر للمدينة ومثلها جدة ووجٌٌ وينبع وغير ذلك من مدن الحجاز وقيل له أي للكافر الإقامة في طرقه الممتدة لأنها ليست موضع إقٌامة للناس عادةً ولو دخله بغير إذا الإمام أي لو دخل الكافرُ الحجاز بغير إذن الإمام أخرجه وعزّره إن علم أنه ممنوع دخوله فإن استأذن أُذن له إن كان في دخوله مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما نحتاجُ إليه من طعامٍ ومتاعٍ وكإرادة عقد جزية أو هدنة فيها مصلحةٌ للمسلمين أما مع عدم المصلحة فَيَحْرُمُ الإذن فقد روى الإمام مسلم عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لأخرجنَّ اليهود من جزيرة العرب) . وروى الإمام مالك عن ابن شهاب