فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1091

كالمجوس. قال تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة/29. فأمر الله نبيه وأصحاب نبيه أن يقاتلوا أهل الكتاب إلى أن يبذلوا الجزية ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدرك الذين أنزل عليهم الكتاب إنما أدرك نسلهم ولم يفرِّقْ الرسول صلى الله عليه وسلم بين حرمتهم وحرمة آبائهم فأمرهم ببذل الجزية. فأما من دخل في دين أهل الكتاب ولم يكن منهم عبدة الأوثان من العرب فَيُنْظَرُ فيه فإن لم يعلم أدخلوا قبل النسخ أو بعده أخذت منهم الجزية وبذلك حكمت الصحابة في نصارى العرب ومنهم: بهراء وتنوخ وبنو تغلب والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من المجوس ما رواه البيهقي من طريق الشافعي عن مالك عن ابن شهاب

(أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر في البحرين) . وهجر إقليم بين البصرة وعمان وروى البخاري وغيره عن ابن عمر أن عمر توقف في أخذ الجزية من مجوس هجر فقال له عبدالرحمن بن عوف شهدتُ النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر وقال: (سُنُّوا بهم سُنة أهل الكتاب) .

وكذا يُقَرُّ بالجزية زاعمُ التمسكِ بصحف إبراهيم وزبور داود صلى الله عليهما وسلم لأن الله سبحانه وتعالى أنزل عليهما صحفًا قال تعالى: (إن هذا لفي الصحف الأولى. صحف إبراهيم وموسى) الأعلى/18 - 19. وقال تعالى: (وآتينا داود زبورًا) النساء/163. ومَن أحد أبويه كتابي والآخر وثني تعقد له الجزية على المذهب وإن كان الكتابي أُمَّهُ تغليبًا لحقن الدماء وتحرم مناكحته وذبيحته إحتياطًا.

ولا جزية على امرأة فقد روى الترمذي وأبو داود عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال له: (خذ من كل حالم دينارًا) والحالم هو المحتلم أي الذكر البالغ.

وروى البيهقي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه (ان عمر كتب إلى أمراء الاجناد ألا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه الموسى فكان لا يضرب على النساء والصبيان) . وقوله على من جرت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت