والكفار على ثلاثة أضرب: ضرب لهم كتاب وهم اليهود والنصارى فيجوز إقرارهم على دينهم وأخذ الجزية منهم وضرب لهم شبهة كتاب وهم المجوس فيجوز إقرارهم على دينهم وأخذ الجزية منهم أيضًا وضرب لا كتاب ولا شبهة كتاب وهم عبدة الأوثان فلا يجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية.
و صورة عقدها أي الجزية أقركم بدار الإسلام أو أذنت في إقامتكم بها على أن تبذلوا جزية وتنقادوا لحكم الإسلام في غير العبادات وشرب الخمر لأنهم لا يعتقدون تحريمها فقد روى مسلم عن بُريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه وقال: (إذا لقيت عدوك فادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم فإن أبوا فسلهم الجزية فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم) .
والأصح اشتراط ذكر قدرها كالأجرة والثمن لا كَفُّ اللسان منهم عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه فلا يشترط ذكره في عقد الجزية لأن ذلك يتضمنه شرط الانقياد لحكم الإسلام.
ولا يصح العقد مؤقتًا على المذهب لأنه عقد يحقن الدم فلا يجوز مؤقتًا كعقد الإسلام ومن أجازتأقيت عهد الذمة قاسه على الهدنة ويُشتَرَط لفظ قبول من كلِّ واحدٍ منهم ولو بنحو قبلت أو رضيت أو بكتابة كما يجب اتصال القبول بالإيجاب ولو وُجِدَ كافرٌ بدارنا فقال دخلت لسماع كلام الله تعالى أو دخلتُ رسولًا أو دخلتُ بأمان مسلم صُدِّقَ بلا يمين إلا أن يُتَهم تغليبًا لحقن الدم إن كان ذلك قبل أسره أما إذا أسر لم يُقْبلْ قوله إلا ببينة وفي دعوى الأمان إذا ادعاها وجه أنه لا يقبل قوله إلا ببينة لسهولة إقامتها ويشترط لعقدها أي الجزية الإمامُ أو نائبُه لأنها من المصالح العظام فاختُصتْ بمن له النظر العام وعليه الإجابة إذا طلبوا عقدها لخبر مسلم عن بُريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمَّر أميرًا على جيش أو سرية فأوصاه وقال: (إذا لقيت عدوك فادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم فإن أبوا فسلهم الجزية فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم) إلا جاسوسًا نخافه فلا يُجاب إذا طلب الجزية.
ولا تعقد الجزية إلا لليهود والنصارى والمجوس وأولاد من تهوَّد أو تنصَّر قبل النسخ لدينه أو تعقد أيضًا لمن شككنا في وقته أي وقت التهود أو التنصر فلم نعرف أدخلوا قبل النسخ أو بعده تغليبًا لحقن الدماء