فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1091

وعوض خلع وصلح دم ونجوم كتابة وأجرة ورأس مالِ سَلم فلا شفعة فيما ملك بغير معاوضة كالإرث والوصية والهبة بلا ثواب. ولو شُرِطَ في البيع الخيار لهما أي للمتبايعين أو للبائع وحده لم يُؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار سواءً في ذلك أقلنا إن الملك في زمن الخيار للبائع أو المشتري أو لهما وإن شُرِطَ الخيار للمشتري وحده فالأظهر أنه يُؤخذ بالشفعة إن قلنا الملك للمشتري في زمن الخيار نظرًا لأنه لا حق فيه لغيره فهو آيل إلى اللزوم والآيل إلى اللزوم كاللازم. وإلا إن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف فلا يؤخذ بالشفعة لعدم زوال الملك ولو وَجَدَ المشتري بالشقص عيبًا وأراد رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع لثبوت حقه بعد البيع ولو اشترى اثنان دارًا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر لأنهما تملكا في وقت واحد فلا تقدم لأحدهما على الآخر.

ولو كان للمشتري شِرْكٌ أي نصيب كأن كانت بين ثلاثة أثلاثًا فباع أحدهم نصيبه لأحد صاحبيه فالأصح أن الشريك لا يأخذ كلَّ المبيع بل يأخذ حصته وهي السُدس في مثالنا لاستوائهما في الشركة ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم ولا إحضار الثمن ولا حضور المشتري أي الذي اشترى من المالك ولا يشترط رضاه بل يوجد حقُّ الشفيع فهو المستحق شرعًا ويشترط لفظ من الشفيع كتملكتُ أو أخذتُ بالشفعة وأن يعلم الثمن ويشترط مع ذلك إما تسليم العوض إلى المشتري فإذا سلَّمه العوض وجب تسليم المبيع للشفيع فإن امتنع ألزمه الحاكم وقبض عنه الثمن وملك الشفيع الشقص لأن المشتري وصل إلى حقه وإمّا رضا المشتري يكون العوض في ذمته أي بذمة الشفيع وإمّا قضاء القاضي له بالشفعة أي بثبوتها إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيها وطلب هذا الحق فيملك به في الأصح أي بحكم القاضي.

ولا يتملك شقصًا لم يره الشفيع على المذهب وليس للمشتري منعه من الرؤية وقيل يتملكه إذا صححنا بيع الغائب بشرط أن يكون له الخيار عند الرؤية والقائل بالأول بناءً على منع بيع الغائب ولأن الأخذ بالشفعة قهري فلا يناسبه إثبات الخيار فيه إن تملكه الشفيع بغير دفع الثمن فلا يُجبر المشتري على تسليمه حتى يأخذ الثمن لئلا يجتمع على المشتري قهران، الرد والتأجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت