النهي عن أجرةِ ضرابه لأن فعل الضراب غير مقدور عليه كما أن العسب وهو الضراب ليس من أفعال المكلفين حتى يكون فيه حرمة وإباحة. فقد روى البخاري والشافعي في المختصر وغيرهما من حديث ابن عمر"أنه (ص) نهى عن عسب الفحل". ... ولمسلم عن أبي هريرة"أنه (ص) نهى عن بيع ضراب الجمل". ... وللنسائي من حديث أبي هريرة"نهى عن ثمن الكلب وعسب التيس" (ويقال أجرة ضرابه) أي نهى عن بدل عسب الفحل من أجرة ضرابه أو ثمن مائة، أي استئجاره للضراب (فيحرم ثمن مائِه وكذا أجرته في الأصح) عملًا بأصل التحريم، والبيع باطل لأن الضراب غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه ومقابل الأصح جواز استئجاره للضراب كالاستئجار لتلقيح النخل باعتبار أن المستأْجَرَ عليه هو فعل الأجير الذي هو قادر عليه ولا بأس بالإهداء لصاحب الفحل بل قيل يندب كما تسن إعارة الفحل للضراب. (وعن حَبَلِ الحَبَلَةِ) لما روى الشيخان عن ابن عمر أن النبي (ص) نهى عن بيع حبل الحبلة. قال البزار (وهو نتاج النتاج) والأصل في الحَبَلِ الاختصاص بالآدميات (بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج) أي إلى أن تلد هذه الدابة ويلد ولدها، ووجه البطلان انعدام شروط البيع ومنها هنا جهالة الأصل. (وعن الملاقيح وهي ما في البطون) من الأجنة (والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول) من الماء، فقد رواه مالك في الموطأ عن سعيد مرسلًا كما روى البزار عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) نهى عن بيع الملاقيح والمضامين (والملامسة) فقد روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) نهى عن بيع الملامسة والمنابذة، وعن أبي سعيد أنه نهى عن بيعتين: المنابذة والملامسة (بأن يلمس ثوبًا مطويًا) أو في ظلمة (ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه) اكتفاءً بلمسه عن رؤيته (أو يقول إذا لَمَستَهُ فقد بعتكه) اكتفاءً باللمس عن الصيغة، أو على أنه متى لمسه فقد انقطع خيار المجلس وخيار الشرط (والمنابذة بأن يجعل النبذ بيعًا) اكتفاءً به عن الصيغة وعلى أن إذا رماه إليه بالثمن المتفق عليه لزم البيع وانقطع الخيار، والبطلان فيهما لعدم الرؤية وللشرط الفاسد (وبيع