فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1091

وسلم بكرًا وهي صغيرة السن وردَّ رباعيًا وهي التي أتممت ست سنين وقال: إن خياركم أحسنكم قضاءً. ومن لازِم اعتبار الصورة اعتبار ما فيه من المعاني التي تزيد بها القيمة فيردّ ما يجمع تلك المعاني كفراهة الدابة ودقة الصنعة وجوده الثمرة ونقاء العسل والزيت والسمن ونظافة القمح والشعير والأرز والذرة ... الخ. وقيل القيمة أي يرد القيمة كالمتلف وتعتبر القيمة يوم الإقراض أي يوم قبض القرض وإذا اختلفا في قدر القيمة أو في صفة المثل فالقول قول المستقرض وأداء القرض في الصفة والزمان والمكان كالمُسْلَم فيه ولو ظفر المُقْرِضُ به أي بالمقتَرِضِ في غير محل الإقراض وللنقل من محله إلى غيره مؤنة طالبه بقيمة بلد الإقراض وليس له المطالبة بالمثل لوجود المؤنة أما إذا لم يكن لنقله مؤنة كالنقد فله مطالبته به في أي موضع وجده فيه إذا حلَّ وقت الوفاء.

ولا يجوز الإقراض في نقد وغيره بشرط ردِّ صحيح غير مكسر أو أن يردَّ زيادةً على القدر المُقْرَضِ أوردِّ جيد عن رديء أو غير ذلك من كل شرط جرَّ منفعة للمقرض فإن فعل فسد العقد لما روى البيهقي عن جمع من الصحابة فيهم علي وابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام (كل قرض يجرُّ منفعة فهو ربا) ، وهو مع ضعفه فقد ورد معناه عند جمع من الصحابة ومعنى النهي أن موضوع عقد القرض الإرفاق فإذا شرط فيه لنفسه حقًا فقد خرج عن معناه فمنع صحته. ولو ردَّ هكذا زائدًا على القدر أو الصفة بلا شرط فحسنٌ بل مستحب للحديث السابق (إن خيارَكُمْ أحسنكم قضاءً) ، رواه مسلم. ولا يُكْرَهُ للمقرض أخذه ولا أخذ هدية المستقرض بغير شرط فقد بوّب له البخاري فقال: باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع ثم قال: وقال ابن عمر في القرض إلى أجل لا بأس به وإن أعطى أفضل من دراهمه ما لم يشترط.

ولو شرط مكسرًا عن صحيح وأن يقرضه غيره أي أن يقرض المُقْرِضُ المقترضَ قرضًا آخر لغا الشرط فيهما ولم يجب الوفاء به لأنه وعد تبرع والأصح أنه لا يفسد العقد إذ ليس فيه منفعة للمقرض كما أنه زيادة في الإرفاق والإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت