فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1091

وصيغته أقرضتك أو أسلفتك هذا أو خذه بمثله أو ملكتُكَهُ على أن تردَّ بدله أو خذه واصرفه في حوائجك وردَّ بدله وإن قال: خذه فقط فهو كفاية أما إذا سبقه أقرضني فقال خذ هذا المال فهو قرض ويشترط قبوله في الأصح كسائر المعاوضات وشرط القبول الموافقة في المعنى كالبيع والأصح أنه لو قال له خذْ هذه الألف قرضًا فقال يكفي خمسمائة صح القرض لأن المقرض متبرع فلا يضر قبول بعض المسمّى أو الزائد عليه، والإلتماس من المقرض كاقْتَرِضْ منِّي كذا يقوم مقام الإيجاب والالتماس من المقترض كقوله أقرضني يقوم مقام القبول ويكفي بدلًا من الإيجاب والقبول أقرضني كذا فأعطاه أو بعث إليه رسولًا أن أقرضني كذا أو أنا محتاج لكذا إلى مدة كذا فأرسل إليه صحَّ القرضُ وفي المُقْرِضِ أهليةُ التبرع ويشترط في المُقْرِضِ أهلية التبرع فيما يقرضه لأن في القرض شائبة التبرع ولذا امتنع تأجيله ووجب تنجيزه وإلا بطل. وكذلك لا يصح إقراض الولي مالَ مولِّيه من غير ضرورة ويجوز إقراض ما يُسْلَمُ فيه من حيوان وغيره لصحة ثبوته في الذمَّة ولحديث أبي رافع (أن النبي صلى الله عليه وسلم اقترض بكرًا) وقيس عليه غيره ويجوز إقراض العملات جميعًا إذا كانت متداولة ومعروفة القيمة لأنها مثليّة فكل ما يتداوله الناس من عملات يجوز قرضه واقتراضه على أن يكون الوفاء منها لا من غيرها فإن اقترض عددًا ردَّ عددًا وإن اقترض وزنًا ردَّ وزنًا فقد اقترض أيوب بن حماد بن زيد دراهم بمكة عددًا وأعطاه بالبصرة عددًا فقد وفاه مثل ما اقترض فيما يتعامل به الناس فأشبه ما لو كانوا يتعاملون به وزنًا فردَّ وزنًا إلا الجارية التي تحل للمقترض فلا يجوز إقراضها له في الأظهر لأنه يخلو بها فربما استمتع بها فيكون بمعنى إعارة الجواري للوطء وهو باطل وحرام. خلافًا للسلم فإنه يجوز أن يكون رأس المال جارية فيملِكُهَا المُسْلَمُ إليه وما لا يسلم فيه لا يجوز إقراضه في الأصح لأن ما لا ينضبط أو يندر وجوده يتعذر أو يعسر رد مثله واستثني قرضُ الخبز لأنه مما تعمُّ الحاجة إليه ولإطباق أهل الأمصار على اقتراضه وإقراضه على أن يكون وزنًا للضرورة وَيُرَدُّ المثل في المثلي ولو نقدًا أبطله السلطان لأنه أقرب إلى حقه والمثلي هو ما حصره وزن أو كيل وجاز السلم فيه وفي المُتَقَوّم المثل صورة أي يرد مثلَ صورته فقد استلف الرسول صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت