فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1091

وإن بلغ رشيدًا انفك بنفس البلوغ وأعطي ماله ولو امرأة لأنها كاملة التصرف بالرشد وقيل يشترط فك القاضي لأن الرشد يحتاج إلى نظر واجتهاد فلو بذَّر بعد ذلك أي بعد رشده حُجِرَ عليه أي يحجر عليه القاضي وقيل يعود الحجر بلا إعادة أي يعود بنفس التبذير وعدم الصلاح من غير حجر القاضي فيحجر عليه وليُّه لقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} ولخبر الطبراني: خذوا على أيدي سفهائكم. ولو فُسِّق لم يحجر عليه في الأصح لأنه لم يثبت أنهم حجروا على الفسقة ولأن الفسق ليس مشروطًا بتضييع المال. ومن حُجِرَ عليه بسفه أي تبذير طرأ فوليه القاضي لأنه وحده الذي يحجر ويسن إشهار الحجر ليمتنع الناس عن معاملته ويُرَدُّ أمره لأبيه فجده فسائر عصباته وقيل وليه في الصغر هو وليه بعد طروء السفه وهو الأب والجدُّ كما لو بلغ سفيهًا ولو طرأ جنون فوليه في الصغر لأن السفه يحتاج إلى اجتهاد ونظر أما الجنون فظاهر لا يحتاج إلى نظر. وقيل القاضي وليه كالسفيه ولا يصح من المحجور عليه لسفه حِسًَّا أو شرعًا بيع ولا شراء لغير طعام عند الاضطرار ومثله الصبي.

ولا إعتاق في حال حياته أما أن يعتق بعد موته أو يوصي فذلك جائز ولا ينافي الحجر عليه ولا هبة لشيء من ماله ويقبل الهبة من الغير و لا نكاح بغير إذن وليه فلا يقبل النكاح لنفسه لأن ذلك إتلاف للمال أو مظنة الإتلاف وأما إذن الولي فمطلوب في جميع ما مرَّ من بيع وشراء وإعتاق وهبة ونكاح فلو اشترى أو اقترض من رشيد وقبض بإذنه وتلف المأخوذ في يده أي في يد المحجور عليه أو أتلفه فلا ضمان في الحال ولا بعد فك الحجر سواء علم حالَهُ مَنْ عامله أو جَهِلَ لتقصيره بعدم البحث مع تسليطه على إتلافه بإقباضه المبيع ونصَّ في الأمِّ أنه يضمن بعد فك الحجر عنه أما لو قبضه من غير رشيد أو من رشيد بغير إذنه أو تلف بعد المطالبة فإنه يضمنه.

ويصحُّ بإذن الولي نكاحُهُ أما لو نكح من غير إذن وليه ووطيء لم يلزمه شيء كما في معاملته لا التصرف المالي في الأصح لا بإذن وليه ولا بدونه وقيل يصح بإذن وليه إذا قدَّرَ الوليُ العوضَ أما من غير عوض كالهبة فلا يصح قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت